وَلِأَنَّ الْأَخْبَارَ: تُوجِبُ الْعَيَانَ، صَارَ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْحَقِيقَةِ صِرَاطًا وَمَنْهَجًا إِلَىٰ وَقْتِ ظُهُورِ مَوْلَاكَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَوْضِعِ مُشَاهَدَةِ الْمُمْلِي لِمَنْ كَتَبَ عَنْهُ وَأُلْقِيَ إِلَيْهِمْ، فَصَارَ ذَلِكَ: مَنْهَجًا وَمَقْصَدًا لِغَيْرِهِمْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ وَهُوَ: مَا حَفِظُوهُ وَنَقَلُوهُ وَأُلْقِيَ إِلَىٰ الطَّالِبِينَ الْمُقِرِّينَ لِقَصْدِهِ الْهِدَايَةَ بِهِ" إِلَىٰ قَوْلِهِ "أَلَا تَرَىٰ مَا ثَنَّوْهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، وَالَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يَا مُفَضَّلُ: أَنْتَ وَمَنْ أَشْهَدَهُمْ مَوْلَاكَ مَا أَشْهَدْتُكَ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَهُدُوا إِلَىٰ الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾(1)، فَالطَّيِّبُ مِنَ الْقَوْلِ: هُوَ التَّوْحِيدُ بِشَرْحِ الْبَاطِنِ صُرَاحًا وَكَشْفًا، وَصِرَاطُ الْحَمِيدِ: هُوَ غَايَةُ الْحَمْدِ لِمَنْ دُونَهُ مِنْ أَصْحَابِ الْمَرَاتِبِ وَالدُّرَجِ، لِأَنَّ الْحَمْدَ: هُوَ الِاسْمُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ وَالْغَايَةُ: صِرَاطُهُ، وَهُوَ: صِرَاطُ مَنْ دُونَهُ «أَيِ الْبَابِ»، وَالْبَابُ: صِرَاطُ الْعَالَمِ جَمِيعًا فِي كُلِّ زَمَانٍ وَأَوَانٍ".
1سورة الحج – الاية 24




