مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 183

مِنْ كِتَابِ الصِّرَاطِ رِوَايَةُ الْمُفَضَّلِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الْمَوْلَىٰ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ قَوْلُ الْمَوْلَىٰ جَعْفَرٍ عَزَّ عِزُّهُ لِلْمُفَضَّلِ عَنِ الصِّرَاطِ: "إِنَّهُ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ وَأَدَقُّ مِنَ الشَّعَرَةِ" فَخُلَاصَةُ مَا جَاءَ فِي شَرْحِ هَذَا الْقَوْلِ: أَنَّ دِقَّتَهُ هِيَ إِظْهَارُ الْمَوْلَىٰ الْعَجْزَ، وَحِدَّتَهُ طَرْحُ سِرِّهِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ.

يُمَثِّلُ الْمَوْلَىٰ جَعْفَرٌ عَزَّ عِزُّهُ لِلْمُفَضَّلِ إِجَابَةَ مَنْ أَجَابَ وَتَخَلُّفَ الْمُنْكِرِ: بِبِذَارٍ بَذَرَتْهُ يَدٌ وَاحِدَةٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَغُذِّيَ بِغِذَاءٍ وَاحِدٍ، وَتَنَاهَىٰ بِهِ زَمَانٌ وَاحِدٌ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ يَنْعِهِ: سَبَقَ بَعْضٌ فَعَذُبَ وَطَابَ، وَتَخَلَّفَ بَعْضٌ فَخَبُثَ وَكَدُرَ، وَهَكَذَا الْعَالَمُ يَا مُفَضَّلُ: كَوْنٌ وَاحِدٌ، بِوَقْتٍ وَاحِدٍ، بِقُدْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَمَّا ظَهَرَ لَهُمُ الْمُكَوِّنُ وَدَعَاهُمْ إِلَىٰ ذَاتِهِ أَجَابَ بَعْضُهُمْ وَتَخَلَّفَ بَعْضُهُمْ وَتَثَاقَلَ بَعْضٌ، فَمَنْ أَجَابَ: عَذُبَ وَطَابَ، وَمَنْ تَخَلَّفَ: أَنْتَنَ وَخَبُثَ، فَكَانُوا الْمُنْكِرِينَ الْجَاحِدِينَ".

يَسْأَلُ الْمُفَضَّلُ الْمَوْلَىٰ جَعْفَرَ عَزَّ عِزُّهُ: فَإِذَا كَانَ أَوَانُ غَيْبَةِ بَابِكَ بِإِرَادَتِكَ فَمَا يَكُونُ لِهَذَا الْعَالَمِ «أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَالِاجْتِهَادِ» مِنَ الصِّرَاطِ فِيهِمْ؟ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: "يَا مُفَضَّلُ يَكُونُ صِرَاتُهُمْ مَا قَدْ سَمِعْتَهُ مِنِّي تُخْرِجُهُ إِلَيْهِمْ، فَيَنْقُلُونَهُ مِنْكَ وَعَنْكَ وَيَسْتَوْدِعُونَهُ فِي صُحُفِهِمْ وَصُدُورِهِمْ، فَهَذَا صِرَاطُهُمْ وَيَكُونُ لِذَلِكَ خَزَنَةٌ، وَقَدْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ سَبَبًا لِنَجَاةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا حَتَّىٰ يَظْهَرَ لَهُمُ الدَّعْوَةُ فِي الرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ كُلَّ عِلْمٍ بَاطِنٍ «مِنْ عِلْمِ الْحَقِيقَةِ» يَظْهَرُ لَهُمْ بَعْدَ تِلْكَ الْغَيْبَةِ وَهُوَ صِرَاطُ الطَّالِبِ يَسْلُكُهُ وَيَطْلُبُ قَصْدَهُ، وَقَدْ أَبَانَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ فَإِنَّهَا أَسَاطِيرُ الْمَقَامَاتِ وَالْمَرَاتِبِ وَمَا جَرَىٰ فِيهَا مِنَ الدَّلَائِلِ فِي كُلِّ وَقْتِ ظُهُورِ مَقَامٍ اكْتَتَبَ وَاحْتَفَظَ بِهَا، فَلَمَّا كَانَ مَقَامُ الْغَيْبَةِ قَامَ ذَلِكَ مَقَامَ الْمُشَاهَدَةِ.

الصفحة 129 من 183