يُورِدُ الشَّيْخُ مَحْمُودٌ سُلَيْمَانُ الْخَطِيبُ قَدَّسَهُ اللَّهُ قَوْلَ الْمَوْلَىٰ الرَّفِيعِ عَزَّ عِزُّهُ: "مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَىٰ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنَىٰ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَىٰ بِحَقِيقَةِ مَعْرِفَةِ الِاسْمِ فَقَدْ وَحَّدَ"، وَيُوَضِّحُ مَعْنَىٰ الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ بِقَوْلِهِ وَعِبَادَةُ الْمَعْنَىٰ بِحَقِيقَةِ مَعْرِفَةِ الِاسْمِ أَنَّهُ «مُكَوَّنٌ وَمُخْتَرَعٌ وَمُحْدَثٌ عِنْدَ بَارِيهِ» هِيَ التَّوْحِيدُ الْخَالِصُ وَالْمَعْرِفَةُ الْمُنَجِّيَةُ، ثُمَّ يَقُولُ: وَإِنَّ هَذَا الْخَبَرَ أَصْلٌ جَلِيلٌ وَدِعَامَةٌ مِنْ دِعَامَةِ التَّوْحِيدِ الْوَثِيقَةِ، وَمِنَ الْمُحْكَمِ الَّذِي يُرَدُّ إِلَيْهِ مَا اشْتَبَهَ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي الرِّسَالَةِ: وَقَلَّمَا يَخْلُو مِنْهُ سِفْرٌ مِنْ أَسْفَارِ التَّوْحِيدِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ فِي الرِّوَايَةِ وَالصِّحَّةِ وَالثُّبُوتِ «شَرْحُ مَسَائِلِ ابْنِ هَارُونَ»، جَاءَ فِي جَوَابِ الشَّيْخِ عَلِيِّ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفْصَافَةِ قَدَّسَهُ اللَّهُ عَلَىٰ الْأَسْئِلَةِ الَّتِي وَجَّهَهَا إِلَيْهِ الشَّيْخُ عَبْدُ الْهَادِي حَيْدَرُ قَدَّسَهُ اللَّهُ: فَإِذَا وَرَدَ فِي كُتُبِ الْمُوَحِّدِينَ أَنَّ الْحَرَكَةَ وَالْفَتْقَ هُمَا الِاسْمُ فَإِنَّمَا يُرِيدُونَ التَّكْوِينَ وَبِدَايَةَ الِاسْمِ لَا غَيْرَ، وَإِلَّا فَعِنْدَهُمْ أَنَّ الْحَرَكَةَ لَيْسَتْ غَيْرَ السُّكُونِ وَلَا السُّكُونَ غَيْرَ الْحَرَكَةِ وَلَا الْفَتْقَ غَيْرَ الرَّتْقِ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ: الظُّهُورُ بَعْدَ الْخَفَاءِ وَكَذَلِكَ الْحَرَكَةُ مِنَ السُّكُونِ، وَلَا عَلَاقَةَ لِلِاسْمِ بِهَذَا، وَلَا يَجْعَلُونَ الْبَارِيَ نَوْعَيْنِ نَوْعًا غَائِبًا وَنَوْعًا ظَاهِرًا، فَكَثِيرٌ مَا وَرَدَ عَنْهُمْ: أَنَّ الذَّاتَ لَيْسَتْ غَيْرَ نُورِهَا وَأَنَّ النُّورَ لَيْسَ غَيْرَ الذَّاتِ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ، وَكُلُّ مَا أَتَىٰ عَنْهُمْ مِمَّا يُخَالِفُ بِظَاهِرِهِ هَذَا الْأَصْلَ: يُرَدُّ إِلَيْهِ تَأْوِيلًا، أَوْ يُطْرَحُ الْعَمَلُ بِهِ خَوْفًا مِنَ الشَّطَطِ وَالْمَيْلِ إِلَىٰ الْغَيْبِ وَالتَّخَبُّطِ بِالرَّيْبِ، جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الصَّافِي عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَىٰ اللَّهِ: ﴿يَتَوَفَّىٰ الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾، وَقَوْلِ: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾، وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾، وَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾، فَمَرَّةً يَجْعَلُ الْفِعْلَ لِنَفْسِهِ وَمَرَّةً لِمَلَكِ الْمَوْتِ وَمَرَّةً لِلرُّسُلِ وَمَرَّةً لِلْمَلَائِكَةِ.




