يُشِيرُ الشَّيْخُ أَبُو الْخَيْرِ سَلَامَةُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّاءُ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي رِسَالَتِهِ الَّتِي أَلَّفَهَا سَنَةَ ٤٥١ هِجْرِيَّةً إِلَىٰ اعْتِقَادِهِ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ فَيَقُولُ: وَأُقِرُّ وَأَعْتَقِدُ أَنِّي بَرِيءٌ إِلَىٰ اللَّهِ مِمَّنْ يَقُولُ: إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ حِجَابُ الْمَعْنَىٰ، وَأَنَّ الْمَعْنَىٰ غَيْرُهَا فَعَلَىٰ قَائِلِهَا لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ، بَلْ أَقُولُ وَأَعْتَقِدُ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ كَمَا قَالَ سَيِّدُنَا الْخُصَيْبِيُّ فِي رِسَالَتِهِ: هِيَ هُوَ إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا وَعِيَانًا وَبَيَانًا وَحَقًّا وَيَقِينًا، لَا هُوَ هِيَ كُلًّا وَلَا جَمْعًا وَلَا إِحَاطَةً وَلَا إِحْصَارًا، فَمَعْنَىٰ قَوْلِهِ: «هُوَ هِيَ إِيجَادًا وَعِيَانًا» لِيَصِحَّ الظُّهُورُ وَيَحِقَّ الْحُضُورُ، وَيُوجَدَ الْمَوْجُودُ، وَيُعْرَفَ الْأَحَدُ مِنَ الْوَاحِدِ، وَالِاسْمُ مِنَ الْمُسَمِّي، وَالرَّسُولُ مِنَ الْمُرْسِلِ، ثُمَّ قَالَ: لَا هُوَ هِيَ «كُلًّا وَلَا جَمْعًا وَلَا إِحَاطَةً وَلَا إِحْصَارًا» نَفَىٰ عَنْهُ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ أَنْ تَرَاهُ الْأَبْصَارُ بِالْإِحَاطَةِ وَالْإِدْرَاكِ كَالْمُدْرَكَاتِ الْمُعَايَنَاتِ، لِأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَلَّ أَنْ تُدْرِكَهُ الْأَبْصَارُ بِحَقِيقَةِ النَّظَرِ وَتَتَوَهَّمَهُ الْخَوَاطِرُ بِحَقِيقَةِ الْإِحْصَارِ وَالْإِدْرَاكِ، وَأُقِرُّ وَأَعْتَقِدُ: أَنِّي بَرِيءٌ إِلَىٰ اللَّهِ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ فَوْقَ تِلْكَ الْغَايَةِ غَايَةً.. إِلَىٰ أَنْ يَقُولَ: وَإِنِّي أَعْتَقِدُ وَأَقُولُ أَنِّي بَرِيءٌ إِلَىٰ اللَّهِ مِمَّنْ يَقُولُ بِمَعْنًىٰ خَفِيٍّ وَمَعْنًىٰ يُرَىٰ، وَهَذِهِ مَقَالَةُ زَيْدٍ الْحَاسِبِ لَعَنَهُ اللَّهُ وَلَعَنَ مَنْ يَقُولُ مَقَالَتَهُ وَيَعْتَقِدُ اعْتِقَادَهُ...الخ.




