مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِنْ زَوَايَا الْأَسْفَارِ أَقْوَالٌ وَأَخْبَارٌ - صَالِحُ أَحْمَدٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 183

أَمَّا النَّفْسُ النَّاطِقَةُ: فَخَالِدَةٌ لِأَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ مَصْدَرٍ خَالِدٍ، فَإِذَا تَخَلَّصَتْ مِنْ قُيُودِ الْجَسَدِ: اتَّخَذَتْ لَهَا جَسَدًا آخَرَ بِالتَّقَمُّصِ، ثُمَّ لَا تَزَالُ تَنْتَقِلُ مِنْ جِسْمٍ إِلَىٰ آخَرَ حَتَّىٰ تَتَطَهَّرَ مِنَ الْخَطِيئَةِ، فَتَعُودُ إِلَىٰ أَحْضَانِ الرُّوحِ الْعُظْمَىٰ الَّتِي هِيَ جَوْهَرُهَا مُلَاحَظَةٌ: الشَّيْخُ يَعْقُوبُ الْحَسَنُ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ الْحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ" يَعْتَبِرُ هَؤُلَاءِ الْفَلَاسِفَةَ الْقُدَمَاءَ وَأَمْثَالَهُمْ مِنَ الْمُصْلِحِينَ دُعَاةَ حَقٍّ وَيَعْتَبِرُهُمْ أَنْبِيَاءَ لِتِلْكَ الشُّعُوبِ، فَإِنَّهُمْ جَاؤُوا بِالْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَخُلُودِ النَّفْسِ وَالْإِقْرَارِ بِالْبَعْثِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ إِلَىٰ قَوْلِهِ، وَلَا أَرَىٰ مِنَ الْخَطَأِ أَنْ نَقُولَ أَنَّهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَقْصِدُهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿وَرُسُلًا مِنْهُمْ قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾(1)، وَيَقُولُ تَعَالَىٰ: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾(2)، إِلَىٰ أَنْ يَقُولَ الْعَلَّامُ الشَّيْخُ يَعْقُوبُ الْحَسَنُ قَدَّسَهُ اللَّهُ: وَالَّذِي أَعْتَقِدُهُ بِعَدْلِ اللَّهِ أَنْ لَا تُتْرَكَ وَشَأْنَهَا تِلْكَ الْأُمَمُ الَّتِي عَمَّرَتْ أَكْبَرَ أَقْسَامِ الْأَرْضِ الْأُلُوفَ الْعَدِيدَةَ مِنَ السِّنِينَ بِدُونِ دُعَاةِ حَقٍّ وَلَا كِتَابٍ وَلَا شَرِيعَةٍ، وَذَلِكَ مُنَافٍ لِلْعَدْلِ الْمُتَضَمَّنِ نَامُوسَ الْحِكْمَةِ الْإِلٰهِيَّةِ، قِيلَ لِبُهْلُولَ:

الهوامش

1سورة النساء – الاية 164
2سورة الاسراء – الاية 15
الصفحة 120 من 183