أَمَّا النَّفْسُ النَّاطِقَةُ: فَخَالِدَةٌ لِأَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ مَصْدَرٍ خَالِدٍ، فَإِذَا تَخَلَّصَتْ مِنْ قُيُودِ الْجَسَدِ: اتَّخَذَتْ لَهَا جَسَدًا آخَرَ بِالتَّقَمُّصِ، ثُمَّ لَا تَزَالُ تَنْتَقِلُ مِنْ جِسْمٍ إِلَىٰ آخَرَ حَتَّىٰ تَتَطَهَّرَ مِنَ الْخَطِيئَةِ، فَتَعُودُ إِلَىٰ أَحْضَانِ الرُّوحِ الْعُظْمَىٰ الَّتِي هِيَ جَوْهَرُهَا مُلَاحَظَةٌ: الشَّيْخُ يَعْقُوبُ الْحَسَنُ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ الْحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ" يَعْتَبِرُ هَؤُلَاءِ الْفَلَاسِفَةَ الْقُدَمَاءَ وَأَمْثَالَهُمْ مِنَ الْمُصْلِحِينَ دُعَاةَ حَقٍّ وَيَعْتَبِرُهُمْ أَنْبِيَاءَ لِتِلْكَ الشُّعُوبِ، فَإِنَّهُمْ جَاؤُوا بِالْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَخُلُودِ النَّفْسِ وَالْإِقْرَارِ بِالْبَعْثِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ إِلَىٰ قَوْلِهِ، وَلَا أَرَىٰ مِنَ الْخَطَأِ أَنْ نَقُولَ أَنَّهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَقْصِدُهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿وَرُسُلًا مِنْهُمْ قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾(1)، وَيَقُولُ تَعَالَىٰ: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾(2)، إِلَىٰ أَنْ يَقُولَ الْعَلَّامُ الشَّيْخُ يَعْقُوبُ الْحَسَنُ قَدَّسَهُ اللَّهُ: وَالَّذِي أَعْتَقِدُهُ بِعَدْلِ اللَّهِ أَنْ لَا تُتْرَكَ وَشَأْنَهَا تِلْكَ الْأُمَمُ الَّتِي عَمَّرَتْ أَكْبَرَ أَقْسَامِ الْأَرْضِ الْأُلُوفَ الْعَدِيدَةَ مِنَ السِّنِينَ بِدُونِ دُعَاةِ حَقٍّ وَلَا كِتَابٍ وَلَا شَرِيعَةٍ، وَذَلِكَ مُنَافٍ لِلْعَدْلِ الْمُتَضَمَّنِ نَامُوسَ الْحِكْمَةِ الْإِلٰهِيَّةِ، قِيلَ لِبُهْلُولَ:
1سورة النساء – الاية 164
2سورة الاسراء – الاية 15




