قَوْلُ الْمَوْلَىٰ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "مَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِالتَّوَهُّمِ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَىٰ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنَىٰ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَىٰ بِإِيقَاعِ الْأَسْمَاءِ عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ فَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ وَنَطَقَ بِهِ لِسَانُهُ فِي سَتْرِ أَمْرِهِ وَعَلَانِيَتِهِ: فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا"، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَىٰ: "فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ".
وَقَدْ قِيلَ الْمُرَادُ «بِالِاسْمِ» «فِي الْخَبَرِ» مَا يُفْهَمُ مِنَ اللَّفْظِ، وَ «بِالْمَعْنَىٰ» مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اللَّفْظُ، فَالِاسْمُ: أَمْرٌ ذِهْنِيٌّ، وَالْمَعْنَىٰ: أَمْرٌ خَارِجِيٌّ وَهُوَ الْمُسَمَّىٰ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَثَلًا فِي الذِّهْنِ لَيْسَ بِإِنْسَانٍ فَتَدَبَّرْ فِيهِ تَفْهَمْ مَعْنَىٰ الْحَدِيثِ.
وَيُوَضِّحُ مَعْنَىٰ هَذَا الْقَوْلِ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ عَنِ الْمَوْلَىٰ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "يَا هِشَامُ الْخُبْزُ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ، وَالْمَاءُ اسْمٌ لِلْمَشْرُوبِ، وَالثَّوْبُ اسْمٌ لِلْمَلْبُوسِ، وَالنَّارُ اسْمٌ لِلْمُحْرِقِ(1)..إلخ".
وَقَدْ قِيلَ الْمُرَادُ بِالِاسْمِ «فِي الْخَبَرِ» أَدَاةُ التَّعْرِيفِ الْمُؤَلَّفِ مِنْ أَحْرُفٍ وَالْقَصْدُ مِنَ الْقَوْلِ «وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنَىٰ» أَيْ يَعْتَقِدُ أَنَّ اسْمَهُ الذَّاتِيَّ تَعَالَىٰ غَيْرُ ذَاتِهِ.




