وَعَنِ الْمَوْلَىٰ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِطَهْرِ الْغَيْبِ اسْتُجِيبَ لَهُ وَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: وَلَكَ مِثْلَاهُ فِي ذَلِكَ النَّصِيبِ"، وَقَالَ الشَّاعِرُ أَحْمَدُ بْنُ مُنِيرٍ الْحَلَبِيُّ بِعُنْوَانِ «عِنْدَمَا يَفْسُدُ أَهْلُ الزَّمَانِ»:
عَدِمْتُ دَهْرًا وُلِدْتُ فِيهِ | كَمْ أَشْرَبُ الْمُرَّ مِنْ بَنِيهِ | |
مَا تَعْتَرِينِي الْهُمُومُ إِلَّا | مِنْ صَاحِبٍ كُنْتُ أَصْطَفِيهِ | |
فَهَلْ صَدِيقٌ يُبَاعُ حَتَّىٰ | بِمُهْجَتِي أَشْتَرِيهِ | |
يَكُونُ فِي قَلْبِهِ مِثَالٌ | يُشْبِهُ مَا صَاغَ لِي بِفِيهِ |
قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: "لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَبَّنَا، وَالْعِلْمُ ذَاتُهُ وَلَا مَعْلُومَ وَالسَّمْعُ ذَاتُهُ وَلَا مَسْمُوعَ، وَالْبَصَرُ ذَاتُهُ وَلَا مُبْصَرَ، وَالْقُدْرَةُ ذَاتُهُ وَلَا مَقْدُورَ، فَلَمَّا أَحْدَثَ الْأَشْيَاءَ وَكَانَ الْمَعْلُومُ: وَقَعَ الْعِلْمُ مِنْهُ عَلَىٰ الْمَعْلُومِ، وَالسَّمْعُ عَلَىٰ الْمَسْمُوعِ وَالْبَصَرُ عَلَىٰ الْمُبْصَرِ وَالْقُدْرَةُ عَلَىٰ الْمَقْدُورِ".
مَعْنَىٰ قَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ «وَكَانَ الْمَعْلُومُ» أَيْ وُجِدَ، وَقَوْلُهُ «وَقَعَ الْعِلْمُ عَلَىٰ الْمَعْلُومِ» أَيْ وَقَعَ مَا كَانَ مَعْلُومًا فِي الْأَزَلِ وَانْطَبَقَ عَلَيْهِ مِصْدَاقُهُ، وَلَيْسَ تَعَلُّقُهُ بِهِ تَعَلُّقًا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ الْإِيجَادِ، وَالْمُرَادُ بِوُقُوعِ الْعِلْمِ عَلَىٰ الْمَعْلُومِ: الْعِلْمُ بِهِ عَلَىٰ أَنَّهُ حَاضِرٌ مَوْجُودٌ، وَكَانَ قَدْ تَعَلَّقَ الْعِلْمُ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَىٰ وَجْهِ الْغَيْبَةِ، وَأَنَّهُ سَيُوجَدُ، وَالتَّغَيُّرُ يَرْجِعُ إِلَىٰ الْمَعْلُومِ لَا إِلَىٰ الْعِلْمِ.




