فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ «أَمِينُ سِرِّ الْمَنْصُورِ»: يَا أَبَا عَبْدِاللَّهِ رَأَيْتُكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ فَسَكَنَ غَضَبُ الْمَنْصُورِ، قَالَ: "بِدُعَاءِ جَدِّي الْحُسَيْنِ عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ: اللَّهُمَّ يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي، وَيَا عَوْنِي عِنْدَ كُرْبَتِي، احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَاكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ، وَارْحَمْنِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ فَلَا أَهْلِكُ وَأَنْتَ رَجَائِي، اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ وَأَقْدَرُ مِمَّا أَخَافُ وَأَحْذَرُ، اللَّهُمَّ بِكَ أَدْرَأُ فِي نَحْرِهِ وَأَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ، إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".
قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي النَّهْجِ: "مَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ، وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ، وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ، وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ"، يَعْنِي مَنْ وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَىٰ بِصِفَةٍ مُغَايِرَةٍ لِذَاتِهِ فَقَدْ جَعَلَهُ مُقَارِنًا لِغَيْرِهِ وَهُوَ الصِّفَةُ، وَمَنْ جَعَلَهُ مُغَايِرًا لِغَيْرِهِ مِنْ صِفَتِهِ فَقَدْ ثَنَّاهُ، إِذِ الْمَوْصُوفُ أَوَّلٌ وَالْوَصْفُ ثَانٍ، وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ أَيْ جَعَلَهُ ذُو جُزْءٍ مُرَكَّبٍ مِنْ ذَاتٍ وَصِفَةٍ، وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ ذُو جُزْءٍ لَمْ يَعْرِفْهُ لِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ أَحَدٌ.
قَالَ هَرَمُ بْنُ حَيَّانَ لِأُوَيْسٍ عَزَّ عِزُّهُ: هَلِّنَا يَا أُوَيْسُ بِالزِّيَارَةِ، فَقَالَ لَهُ قَدْ وَصَلْتُكَ بِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنَ الزِّيَارَةِ وَاللِّقَاءِ وَهُوَ «الدُّعَاءُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ» إِنَّ الزِّيَارَةَ وَاللِّقَاءَ يَنْقَطِعُونَ وَالدُّعَاءُ يَبْقَىٰ ثَوَابُهُ.




