وَيُورِدُ مِنْ كَرَامَاتِ الْإِمَامِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَزَّ عِزُّهُ لَمَّا وَلِيَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ «لَعَنَهُ اللَّهُ» الْخِلَافَةَ، كَتَبَ إِلَىٰ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ «لَعَنَهُ اللَّهُ»:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أَمَّا بَعْدُ:
فَانْظُرْ فِي دِمَاءِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَاجْتَنِبْهَا، فَإِنِّي رَأَيْتُ آلَ أَبِي سُفْيَانَ «لَعَنَهُ اللَّهُ» لَمَّا أُولِعُوا بِهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلًا، وَقَالَ لَهُ اكْتُمْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ فِي السَّاعَةِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَزَّ عِزُّهُ مِنْ فَوْرِهِ إِلَىٰ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ «لَعَنَهُ اللَّهُ»: "شَكَرَ اللَّهُ لَكَ فِعْلَكَ وَتَرَكَ عَلَيْكَ مُلْكَكَ وَزَادَكَ بُرْهَةً.
وَبَعَثَ الْكِتَابَ مَعَ غُلَامِهِ إِلَىٰ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ نَظَرَ فِي تَارِيخِهِ فَوَجَدَهُ وَافَقَ السَّاعَةَ الَّتِي كَتَبَ وَبَعَثَ إِلَىٰ الْحَجَّاجِ بِالْكِتَابِ، فَتَحَقَّقَ عَبْدُ الْمَلِكِ صِدْقَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعِلْمَهُ بِالْغَيْبِ، قَوْلُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَىٰ اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾(1)، قَالَ: "يَعْنِي بِالْعُلَمَاءِ مَنْ صَدَّقَ فِعْلُهُ قَوْلَهُ وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ فِعْلُهُ قَوْلَهُ فَلَيْسَ الْعَالِمَ".




