فَضَحِكَتْ لِسَلَامَةِ وَلَدِهَا، وَبَكَتْ لِقَوْلِهِ يَا ضَعِيفَةَ الْيَقِينِ، فَقَالَ لَهَا: "لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكِ، أَمَا عَلِمْتِ أَنِّي كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ جَبَّارٍ عَظِيمٍ، وَلَوْ مِلْتُ بِوَجْهِي عَنْهُ لَمَالَ بِوَجْهِهِ عَنِّي، فَمَنْ تَرَيْنَ رَاحِمِي بَعْدَهُ"، لِلشَّاعِرِ اللُّبْنَانِيِّ الْمَسِيحِيِّ خَلِيلَ فَرْحَاتٍ قَصِيدَةٌ طَوِيلَةٌ تَزِيدُ عَلَىٰ مِئَتَيْ بَيْتٍ وَهِيَ بِعُنْوَانِ فِي "مِحْرَابِ عَلِيٍّ" وَقَدْ قَدَّمَ لَهَا الشَّاعِرُ اللُّبْنَانِيُّ نَجِيبُ جَمَالِ الدِّينِ، أَمَّا مُنَاسَبَتُهَا فَهِيَ كَمَا صَرَّحَ الشَّاعِرُ فَرْحَاتٌ لِصَاحِبِ الْمُقَدِّمَةِ إِذْ قَالَ: بَقِيتُ يَا صَاحِبِي عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَرِجْلِي هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَىٰ الْيُسْرَىٰ، مَرْفُوعَةً إِلَىٰ الْعَلَاءِ بِحَبْلٍ، بَعْدَ أَنِ احْتَبَسَ فِيهَا الدَّمُ وَاعْتَصَمَ، وَأَبَىٰ أَنْ يَدُورَ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ انْخِفَاضِ السُّكَّرِ أَوِ ارْتِفَاعِهِ لَا أَدْرِي، وَتَهَدَّدَ الْجَسَدَ كُلَّهُ، لَا الرِّجْلَ فَقَطْ، عِنْدَهَا اجْتَمَعَ الْأَصْدِقَاءُ مِنَ الْأَطِبَّاءِ إِلَيَّ فِي الْبَيْتِ، وَكَانَ الْقَرَارُ بِالْقَطْعِ، لَمْ أَعْتَرِضْ، إِنَّمَا قُلْتُ: لَدَيَّ مِشْوَارٌ إِلَىٰ عَلِيٍّ، فَإِنْ قَطَعْتُمْ، فَكَيْفَ أَمْشِي؟ لَمْ يَفْهَمُوا… إِلَّا صَدِيقَتَكَ جُورْجِيتْ -يَعْنِي السَّيِّدَةَ قَرِينَتَهُ- فَقَدْ قَالَتْ: كَفَىٰ بِرَبِّكَ! وَدَعْنَا الْآنَ مِنَ الشِّعْرِ، فَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا حَيَاتُكَ، يَعْنِي نَحْنُ جَمِيعًا! وَأَجَبْتُهَا: وَلِأَنَّهَا كَذَلِكَ، فَهَذَا مَوْقِفِي! ثُمَّ انْصَرَفُوا، وَبَعْدَ يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَكَكْتُ رِجْلِي مِنَ الْمِشْنَقَةِ، وَقُمْتُ وَلَمْ أَعُدْ بَعْدَهَا لِلْفِرَاشِ، أَفَلَا تَرَىٰ أَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي أَمَرَنِي بِالرِّحْلَةِ، فَكَيْفَ أَتَخَلَّفُ! ثُمَّ أَلَا تَرَىٰ أَنَّهُ كَانَ كَمَا أُحِبُّ، فَكَيْفَ لَا أَكُونُ كَمَا يُحِبُّ، وَبِخَاصَّةٍ كَمَا يُحِبُّ!".




