وَقَوْلُ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ: "أَفْضَلُ الْجِهَادِ جِهَادُ النَّفْسِ، قِيلَ وَمَا جِهَادُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: كَفُّهَا عَنِ الْهَوَىٰ، وَاسْتِعْبَادُهَا بِالتَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ"، وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾(1).
وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ بِهَذَا الْمَعْنَىٰ:
إِذَا حَدَّثَتْكَ النَّفْسُ يَوْمًا بِشَهْوَةٍ | وَكَانَ إِلَيْهَا لِلْخِلَافِ طَرِيقُ | |
فَخَالِفْ هَوَاهَا مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّمَا | هَوَاهَا عَدُوٌّ، وَالْخِلَافُ صَدِيقُ |
يَقُولُ الشَّيْخُ صَالِحٌ نَاصِرٌ قَدَّسَهُ اللَّهُ، بَعْدَ إِيرَادِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ الْمُدَّثِّرِ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَظُهُورُهُ مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ، فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ إِحْدَاهَا: مَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَصْلَحَ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، الثَّانِيَةُ: مَنْ أَصْلَحَ أَمْرَ آخِرَتِهِ أَصْلَحَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ، الثَّالِثَةُ: مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَفِي الْكَلَامِ عَنِ الِاسْمِ يَقُولُ الشَّيْخُ صَالِحٌ نَاصِرٌ قَدَّسَهُ اللَّهُ: فَإِذَا قُلْنَا «قِدَمٌ» نُشِيرُ إِلَىٰ النُّطْقِ وَالْقُدْرَةِ الظَّاهِرَيْنِ عَنْ تِلْكَ الصُّورَةِ الْمُشَاهَدَةِ فِي الْأَعْيُنِ، وَإِذَا قُلْنَا «مُحْدَثٌ» نُشِيرُ إِلَىٰ الصُّورَةِ الَّتِي كَانَ يَصْدُرُ عَنْهَا النُّطْقُ وَالْمُعْجِزَةُ هَذَا فِي الظِّلِّ، وَفِي النُّورِ فَهُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَ السِّرَاجُ الْمُنِيرُ، فَقِدَمُهُ لَمْ يُفَارِقِ الصُّورَةَ الشِّينِيَّةَ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْهَا وَمَظْهَرُ قُدْرَتِهِ وَبَهَائِهِ عَنْهَا، وَهُوَ لَمْ يُفَارِقْ بَارِئَهُ فَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَاسِطَةٌ، وَلَا يَنْقَطِعُ الْمَدَدُ الْجَارِي لَهُ مِنْ قِبَلِ الْبَارِئِ.




