أَنْ يَسْتَصْغِرَ الذَّنْبَ وَيَسْتَحْقِرَهُ، فَإِنَّ اسْتِعْظَامَ الذَّنْبِ يَصْدُرُ عَنْ نُفُورِ الْقَلْبِ عَنْهُ وَكَرَاهِيَتِهِ لَهُ، وَذَلِكَ النُّفُورُ يَمْنَعُ مِنْ شِدَّةِ تَأَثُّرِهِ بِهِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَىٰ ذَنْبَهُ كَالْجَبَلِ فَوْقَهُ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَالْمُنَافِقُ يَرَىٰ ذَنْبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَىٰ أَنْفِهِ فَأَطَارَهُ.
أَنْ يَتَهَاوَنَ بِسِتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَحِلْمِهِ عَنْهُ وَإِمْهَالِهِ إِيَّاهُ، وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ إِنَّمَا يُمْهَلُ مَقْتًا لِيَزْدَادَ بِالْإِمْهَالِ إِثْمًا.
أَنْ يَأْتِيَ بِالذَّنْبِ وَيُظْهِرَهُ "بِأَنْ يَذْكُرَهُ بَعْدَ إِتْيَانِهِ أَوْ يَأْتِيَ بِهِ فِي مَشْهَدٍ غَيْرِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ جِنَايَةٌ مِنْهُ عَلَىٰ سِتْرِ اللَّهِ الَّذِي أَسْدَلَهُ عَلَيْهِ وَتَحْرِيكٌ لِرَغْبَةِ الشَّرِّ فِيمَنْ أَسْمَعَهُ ذَنْبَهُ أَوْ أَشْهَدَهُ فِعْلَهُ، وَفِي الْخَبَرِ «كُلُّ النَّاسِ مُعَافًىٰ إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ يَبِيتُ أَحَدُهُمْ عَلَىٰ ذَنْبٍ قَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيُصْبِحُ فَيَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَيَتَحَدَّثُ بِذَنْبِهِ»، وَإِذَا كَانَ الْمُذْنِبُ عَالِمًا يُقْتَدَىٰ بِهِ وَفَعَلَ الذَّنْبَ بِحَيْثُ يُرَىٰ ذَلِكَ مِنْهُ، فَهَذِهِ الذُّنُوبُ يُتَّبَعُ الْعَالِمُ عَلَيْهَا، فَيَمُوتُ الْعَالِمُ وَيَبْقَىٰ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا فِي الْعَالَمِ".
وَقَدْ قِيلَ: «زَلَّةُ الْعَالِمِ كَانْكِسَارِ السَّفِينَةِ تَغْرَقُ وَيَغْرَقُ أَهْلُهَا»، وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾.




