وَمِنْ "حَدَائِقِ الْأَزْهَارِ" تَوْضِيحُ الْقَوْلِ: "غَابَ الْبَابُ وَصَارَ نُورَانِيًّا وَالسَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ هُوَ الْبَابُ"، "فَهَذَا حَرَسَكَ اللَّهُ أَنَّهُ غَابَ نُطْقُ الْبَابِ، وَصَارَ النُّطْقُ بِمَقَامِ الِاسْمِ، وَإِنْ يَكُنْ هُوَ الْبَابَ الْكُلِّيَّ: أَيْ غَابَ مَنْ يَكُونُ لِهَذَا النُّطْقِ بَابًا".
وَمِنْ "حَدَائِقِ الْأَزْهَارِ" أَيْضًا: "أَنَّهُ لَمَّا كَانَ «الْمَعْنَىٰ: ظَاهِرًا كَصِفَةِ الحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ»، «كَانَ الْمِيمُ: مُحَمَّدَ بْنَ الحَسَنِ»، «وَكَانَ الْبَابُ: السَّيِّدَ أَبَا شُعَيْبٍ»، فَلَمَّا أَرَادَ الْمَعْنَىٰ إِظْهَارَ الْغَيْبَةِ غَابَ بِذَاتِهِ جَلَّ مَنْ لَا يَغِيبُ عَنْ أَعْيُنِ الْبَشَرِ، وَظَهَرَ مُحْدَثُ الْحِجَابِ الَّذِي كَانَ ظَاهِرًا بِهِ الِاسْمُ قَبْلَ ظُهُورِ الْمَعْنَىٰ كَصُورَتِهِ عَلَىٰ الْمُغْتَسَلِ «فَصَلَّىٰ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الْحُجَّةُ وَكَانَ مُحَمَّدٌ هُوَ النَّوْعَ الْقَدِيمَ»، «وَالَّذِي ظَهَرَ عَلَىٰ الْمُغْتَسَلِ هُوَ النَّوْعُ الْمُحْدَثُ»، وَهَذَا «أَيِ النَّوْعُ الْمُحْدَثُ» شَرَّفَ أَبَا شُعَيْبٍ وَغَابَ مُحَمَّدٌ الْحُجَّةُ، وَبَقِيَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ اسْمًا مُحْدَثًا وَبَابًا نَاطِقًا، وَقَامَ مَقَامَ الْحِجَابِ وَالْبَابِ".
وَبَعْدَ أَنْ يَنْقُلَ مِنْ مُرَاجَعَاتِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْهَادِي حَيْدَرٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ قَوْلَهُ: "بِأَنَّ هَذَا التَّمَازُجَ «أَيْ مُمَازَجَةَ الِاسْمِ لِلْبَابِ» لَمْ يَكُنْ فِي النُّورَانِيَّةِ: لِأَنَّهَا إِفْرَاجٌ لَا مُمَازَجَةَ فِيهَا وَلَا مُمَاثَلَةَ، وَلَيْسَ فِي الْبَشَرِيَّةِ مُمَازَجَةُ أَجْسَامٍ، وَمَا هِيَ إِلَّا عِبَارَةٌ عَنْ إِزَالَةِ حُكْمِ الْوَحْدَانِيَّةِ، وَقِيَامِ حُكْمِ الْوَاحِدِيَّةِ مَقَامَهُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا قَائِمٌ بِذَاتِهِ غَيْرُ مُخْتَلِطٍ وَلَا مُتَّحِدٍ بِصَاحِبِهِ".




