وَمَعَ هَذَا كَيْفَ يَقُولُ القَائِلُ «إِنَّ الْإِزَالَةَ بِالنُّورِ»؟، وَكَيْفَ يَتَمَثَّلُ الِاسْمُ بِصِفَاتِ المَعْنَىٰ بِالظُّهُورِ؟، وَإِنَّ التَّشْرِيفَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَرَّفِ، لَا بِمَقَامِ المُشَرِّفِ لَهُ، وَلَيْسَ الِاسْمُ يَظْهَرُ بِصِفَاتِ المَعْنَىٰ، بَلِ المَعْنَىٰ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُشَرِّفَ الِاسْمَ يَظْهَرُ كَمَثَلِ صُورَتِهِ بِلَا اخْتِلَاطٍ وَلَا مُمَازَجَةٍ".
يَقُولُ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي كِتَابِهِ "الفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسِلِ": "وَإِنَّ جَمِيعَ المُوَحِّدِينَ يُجْمِعُونَ عَلَىٰ أَنَّ الحِجَابَ الأَعْظَمَ لَا يَظْهَرُ بِشَيْءٍ مِنْ ظُهُورَاتِ الْأَزَلِ القَدِيمِ"، وَهَذَا تَنْبِيهٌ مِنْهُ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ لِمَنْ يَقُولُ: إِنَّ الِاسْمَ يَتَمَثَّلُ بِصِفَاتِ المَعْنَىٰ عِنْدَ تَشْرِيفِهِ لَهُ، وَهَذَا سِرٌّ لَطِيفٌ وَطَرِيقٌ مُخِيفٌ، أَفَلَا يَعْلَمُ القَائِلُونَ بِهَذَا الْمَقَالِ بِأَنَّهُ يُضِلُّ الضُّعَفَاءَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَرْمِيهِمْ فِي الرَّأْيِ الْمُحَالِ؟، إِلَىٰ قَوْلِهِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "وَأَنَّ تَشْرِيفَ الْمَعْنَىٰ لِلِاسْمِ فِي عَالَمِ الْقُدْسِ: هُوَ الِاقْتِبَاسُ وَالْمَدَدُ الْجَارِي بَيْنَهُمَا، الْمَرْفُوعُ عَمَّا أَظْهَرُوهُ فِي عَالَمِ الْحِسِّ، لِأَنَّ الْمَعْنَىٰ يُشَرِّفُ الِاسْمَ، وَالِاسْمُ يُشَرِّفُ الْبَابَ وَالْبَابُ يُشَرِّفُ مَنْ هُوَ دُونَهُ، لِأَنَّ الْأَدْنَىٰ يَقْتَبِسُ مِمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ بِالْمَنْزِلَةِ وَالرُّتْبَةِ، وَهَذَا تَشْرِيفٌ فِي المَلَأِ الْأَعْلَىٰ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ فِي رُتْبَتِهِ مُقِيمٌ وَبِمَنْزِلَتِهِ مُسْتَقِيمٌ".




