يَقُولُ الشَّيْخُ عَلِيُّ عَبْدُ اللَّهِ الصِّفْصَافَةِ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي إِجَابَتِهِ لِمَسَائِلِ إِبْرَاهِيمَ مَنْصُورٍ مَعْرُوفٍ: "وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَىٰ بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ عُلَمَائِنَا فِي العُصُورِ الْأَخِيرَةِ يُرِيدُونَ «بِالْمَاءِ»: الصُّورَةَ الْأَنْزَاعِيَّةَ الذَّاتِيَّةَ، «وَبِالثَّلْجِ»: الصُّورَةَ المِثْلِيَّةَ الظَّاهِرَةَ كَصُورَةِ الِاسْمِ، وَهِيَ المَعْنَىٰ بِالْحَقِيقَةِ، وَإِنْ تَرَاءَتْ لِلْبَشَرِ كَصِفَةِ الِاسْمِ، لِقَوْلِهِمْ: لَمَّا أَرَادَ المَعْنَىٰ الغَيْبَةَ مِنَ الصُّورَةِ الْأَنْزَاعِيَّةِ جَلَّ مَنْ لَا يَغِيبُ أَزَالَ الحَسَنَ وَظَهَرَ بِمِثْلِ صُورَتِهِ، وَغَابَ الحَسَنُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِ مَعْنَاهُ، فَعُيُونُ أَهْلِ المِزَاجِ يَرَوْنَ أَنَّهُ الحَسَنُ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ، وَلَا يَرَوْنَ وُجُودًا لِلصُّورَةِ الْأَنْزَاعِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ، أَمَّا أَصْحَابُ المَعْرِفَةِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَرَوْنَ «أَيْ يَعْتَقِدُونَ» أَنَّهُ المَعْنَىٰ بِذَاتِهِ، وَإِنْ رَأَوْهُ كَصِفَةِ الحَسَنِ، وَأَنَّ الشَّيْخَ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ يُرِيدُ بِالْمَثَلِ أَيِ «الثَّلْجِ وَالْمَاءِ»: أَنَّ الصُّورَةَ الْأَنْزَاعِيَّةَ هِيَ بِذَاتِهَا الَّتِي تَجَلَّتْ وَتَرَاءَتْ كَصِفَةِ الحَسَنِ، وَأَنَّ العَارِفَ بِهَذَا التَّشْرِيفِ مِنَ المَعْنَىٰ لِلِاسْمِ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ فِي عِبَادَتِهِ لِلصُّورَةِ المِثْلِيَّةِ حَالَ ظُهُورِهَا كَالِاسْمِ، عَنْ عِبَادَتِهِ لِلصُّورَةِ الْأَنْزَاعِيَّةِ حَالَ وُجُودِهَا، وَهَذَا الوَجْهُ مِنَ الْأَسْرَارِ الَّتِي يَصْعُبُ فَهْمُهَا عَلَىٰ الطَّالِبِينَ، وَلِذَلِكَ حَظَرَ المَوْلَىٰ عَزَّ عِزُّهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الصُّورَةِ المِثْلِيَّةِ بِجَمِيعِ أَسْمَاءِ الصُّورَةِ الْأَنْزَاعِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ، احْتِيَاطًا عَلَىٰ المُبْتَدِئِينَ مِنْ أَنْ يُشْرِكُوا فِي عِبَادَتِهِمُ الِاسْمَ وَالمَعْنَىٰ، وَمِنْهُ دَفْعُ الحَسَنِ عَزَّ عِزُّهُ قَوْلَ مَنْ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِلخ".




