وَيَقُولُ أَيْضًا: "إِنَّ الصُّورَةَ الَّتِي ظَهَرَتْ كَهَيْئَةِ البَشَرِ لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي حُكْمِ الْأَبْشَارِ، وَإِنَّهَا نُورٌ، وَلَكِنْ بِمُبَاشَرَتِهَا لِلْجِنْسِ الْبَشَرِيِّ وَقَعَ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَشَرِ وَهِيَ بِخِلَافِ مَا نَظَرَهُ الْأَنَامُ وَفَوْقَ مَا تُحَصِّلُهُ الْأَوْهَامُ".
وَيَقُولُ أَيْضًا قَدَّسَهُ اللَّهُ: "لِأَنَّ الصُّورَةَ الأَنْزَاعِيَّةَ وَإِنْ رَأَيْنَاهَا بَشَرِيَّةً، فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ نُورَانِيَّةٌ".
وَيَقُولُ فِي رِسَالَتِهِ "قَطْرُ الْأَمْوَاهِ": "ذِكْرُ الوَجْهِ وَالْيَدِ وَالْعَيْنِ وَاللِّسَانِ، فَهِيَ كِنَايَاتٌ لَفْظِيَّةٌ لِيَفْهَمَ عَالَمُ الْبَشَرِ، وَلَا يَدَ كَالْأَيْدِي وَلَا لِسَانَ كَالْأَلْسُنِ، وَإِنَّمَا هِيَ كَقَوْلِ الْإِمَامِ عَزَّ عِزُّهُ: "بَصِيرٌ لَا يُوصَفُ بِالْحَاسَّةِ، يَخْبُرُ لَا بِلِسَانٍ وَلَهَوَاتٍ، وَيَسْمَعُ لَا بِخُرُوقٍ وَأَدَوَاتٍ"".
وَفِي هَذَا المَعْنَىٰ يَقُولُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حَسَنِ شَعْبَانَ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي رَدِّهِ عَلَىٰ «الحَسْرَةِ القَاتِلَةِ»: "أَمَّا ذِكْرُ الصِّفَاتِ الَّتِي قَدَّمَهَا «أَيُّ الخُصَيْبِيّ» نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ مِنَ الْكِتَابِ الكَرِيمِ كَالْوَجْهِ وَالْعَيْنِ وَالْيَدِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالنُّطْقِ، فَكُلُّهَا تَمْهِيدٌ لِمَعْرِفَةِ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ، الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ".




