الأَبْيَاتُ الَّتِي تَبْدَأُ بِقَوْلِهِ:
كُلٌّ يَرَاكَ كَعَيْنِهِ | إِذْ كُنْتَ مِرْآةَ الوُجُودِ |
جَاءَ فِي الشَّرْحِ: "أَيْ كُلُّ أَحَدٍ يَرَاكَ كَصِفَتِهِ، لِأَنَّكَ مِرْآةُ الوُجُودِ، وَالنَّاظِرُ لَا يَرَىٰ إِلَّا صُورَتَهُ، إِلَىٰ قَوْلِهِ: أَيْ أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ لِلنَّاظِرِ غَيْرُكَ، كَمَا أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ فِي المِرْآةِ غَيْرُهَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّاظِرَ فِي المِرْآةِ يَرَىٰ صُورَةً، وَالْحَقُّ جَلَّ جَلَالُهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الصُّورَةِ وَالتَّصْوِيرِ وَالتَّنَقُّلِ وَالتَّغْيِيرِ، وَالنَّاظِرُ إِلَيْهِ إِنَّمَا يَرَىٰ صِفَتَهُ لِعَجْزِهِ وَكَلَالِ بَصَرِهِ".
قَوْلُ الشَّيْخِ حُسَيْنٍ أَحْمَدَ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدُ الدُّرَرِ" الْبَابُ الْأَوَّلُ: "وَأَمَّا عَالِمُ النُّورِ فَهُمْ مُنَزَّهُونَ عَنْ أَنْ يَرَوْا بَارِئَهُمْ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ، إِلَىٰ قَوْلِهِ: وَإِنَّ البَشَرِيَّةَ الَّتِي رَآهَا عَالِمُ المِزَاجِ وَالْكَدَرِ لَيْسَ لَهَا حَقِيقَةٌ، بَلْ هِيَ عِلَّةٌ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ، فَلِغَلَبَةِ كَدَرِهِمْ رَأَوْا بَارِئَهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ المَنْسُوبَةِ إِلَىٰ ذَوَاتِهِمْ وَأَكْدَارِهِمْ".
وَيَقُولُ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ: "فَصِفَةُ الكَمَالِ: هِيَ النُّورَانِيَّةُ الخَارِجَةُ عَنِ الطَّبَائِعِ الأَرْبَعِ وَالْأَجْسَامِ المُرَكَّبَةِ، وَهِيَ الهَيْئَةُ الَّتِي يَجِبُ لَهُ التَّوْحِيدُ بِهَا فِي الرُّبُوبِيَّةِ وَصِفَةُ العَجْزِ: هِيَ الهَيْئَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا كَصُورَةِ الإِنْسَانِ العَاجِزِ".




