وَيَقُولُ أَيْضًا فِي دِيوَانِهِ: "لَوْ يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْ ذَا الخَلْقِ أَنَّ لَهُمْ، تَثَبُّتًا عِنْدَ رُؤْيَاهُ وَمُصْطَبَرُ، إِذًا تَجَلَّىٰ لَهُمْ، لَكِنَّ حِكْمَتَهُ، عَفَتْ فَصَارَتْ حِجَابًا يُشْبِهُ البَشَرُ".
وَيَقُولُ فِي مَطْلَعِ هَذِهِ القَصِيدَةِ:
يَا شِيعَةَ آلِ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ لَنَا | سِرًّا خَفِيًّا عَنِ الأَبْصَارِ مُسْتَتِرًا | |
فَلَوْ صَدَقْتُمْ كَشَفْنَا عَنْ ضَمَائِرِكُمْ | مَا كَانَ يَحْجُبُكُمْ عَنْ صَادِقِ النَّظَرِ | |
ابْكُوا الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْجُبُ عُيُونَكُمْ | وَقْتَ العِيَانِ وَلَا تَبْكُوا عَلَىٰ البَشَرِ |
وَيَقُولُ الشَّارِحُ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "لَوْ صَدَقْتُمْ فِي الإِجَابَةِ وَالْوَلَاءِ وَالتَّمَسُّكِ بِأَوَامِرِ بَنِي الزَّهْرَاءِ، لَكَشَفْنَا وَأَوْضَحْنَا لَكُمْ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي كَانَ يَحْجُبُكُمْ عَنْ رُؤْيَتِهِ حَتَّىٰ رَأَيْتُمُوهُ بَشَرًا مِثْلَكُمْ، وَالْأَدِلَّةُ كَثِيرَةٌ عَلَىٰ أَنَّ النَّظَرَ يَرَىٰ كَثِيرًا مِنَ الأَشْيَاءِ عَلَىٰ غَيْرِ حَقَائِقِهَا، كَالصُّوَرِ فِي المِرْآةِ وَالْكَوْكَبِ فِي الْمَاءِ، إِلَىٰ قَوْلِهِ: ابْكُوا ذُنُوبَكُمْ وَأَنِّبُوا أَفْعَالَكُمُ الَّتِي كَانَتْ عِلَّةَ احْتِجَابِكُمْ عِنْدَ مُعَايَنَةِ الأَشْيَاءِ عَلَىٰ غَيْرِ أُصُولِهَا".
إِيرَادُ الرَّدَّادِ قَدَّسَهُ اللَّهُ خَبَرَ الجَمَاعَةِ الَّذِينَ دَخَلُوا عَلَىٰ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَزَّ عِزُّهُ قَوْلَهُمْ لَهُ: "فَعَلَىٰ أَيِّ مَعْنًىٰ أَقَامَ النَّاسُوتَ؟"، قَالَ: "أَقَامَهُ لِعِلَّةِ أَبْدَانِكُمْ، فَلَمَّا ظَهَرَتِ القُدْرَةُ مِنْهُ وَالعِلْمُ وَالَّتِي عَجَزَ المَخْلُوقُونَ عَنْهَا، عَلِمْتُمْ أَنَّ لِتِلْكَ الصُّورَةِ مَعْنًىٰ وَأَنَّ البَشَرِيَّةَ الَّتِي أَظْهَرَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقِيقَةٌ، وَأَنَّ الحَقِيقَةَ فِي الرُّبُوبِيَّةِ لِإِظْهَارِ القُدْرَةِ".




