مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَقْوَالٌ وَعِبَارَاتٌ تَشْرَحُهَا أَقْلَامُ الثِّقَاتِ - صَالِحُ أَحْمَدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 195

جَاءَ فِي المَسْأَلَةِ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ مِنْ رِسَالَةِ العِمَادِ الغَسَّانِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "فَلَمَّا حَصَلَتْ تِلْكَ المَعَارِفُ لِأَرْبَابِ النُّفُوسِ الطَّاهِرَةِ، رَتَّبُوهَا لِمَنْ دُونَهُمْ بِأَلْفَاظٍ وَعِبَارَاتٍ وَإِشَارَاتٍ وَأَمْثَالٍ عَلَىٰ قَدْرِ مُسْتَمِعِيهَا، فَمِنْهُمْ مِنْ لَا يَفْهَمُ تِلْكَ المَعَارِفَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُحَرِّرَهَا بِالْحُرُوفِ المُعْجَمِيَّةِ، وَيُشَاهِدَ أَمْثَالَهَا بِالْأَشْكَالِ المَحْسُوسَةِ كَقَوْلِ العَالِمِ: "إِنَّ المَعْنَىٰ ظَهَرَ فِي صُورَةِ شَابٍّ مَفْتُولِ السِّبَالَيْنِ رَاكِبٍ عَلَىٰ أَسَدٍ فِي هَيْئَةِ الغَضَبِ" كُلُّ ذَلِكَ تَقْرِيبٌ لِلنَّاقِصِينَ عَنْ دَرَجَةِ الكَمَالِ، المُرْتَبِطِينَ بِالْمَحْسُوسِ دُونَ المَعْقُولِ فِي دَارِ الفَنَاءِ وَالزَّوَالِ، وَمِنَ المُسْتَمِعِينَ مَنْ تَكُونُ نَفْسُهُ كَالمِرْآةِ الصَّقِيلَةِ، فَتَنْطَبِعُ فِيهَا صُوَرُ المَوْجُودَاتِ وَتَسْتَغْنِي عَنْ ضَرْبِ الأَمْثَالِ".

وَجَاءَ فِي شَرْحِ العَلَّامَةِ قَدَّسَهُ اللَّهُ لِلْقَصِيدَةِ الوَهْبِيَّةِ لِلْمَكْزُونِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "لِأَنَّ النُّفُوسَ مِنْهَا: مَا هُوَ مُسْتَوْلٍ عَلَيْهِ المِزَاجُ لَا يَفْهَمُ الحَقَائِقَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ تُحَرَّرَ بِالْحُرُوفِ المُعْجَمِيَّةِ، وَيُشَاهِدَ أَمْثِلَتَهَا بِالْأَشْكَالِ المَحْسُوسَةِ، كَالْمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ العَالِمُ فِي كِتَابِ الأُسُوسِ مِنْ ظُهُورِ الحَقِّ تَعَالَىٰ لِلْعَالَمِ النُّورَانِيِّ كَالطِّفْلِ الصَّغِيرِ إِلْخ وَمِنْهَا مَا يَكُونُ كَالمِرْآةِ الصَّقِيلَةِ، فَتَنْطَبِعُ فِيهَا صُوَرُ المَوْجُودَاتِ وَتَسْتَغْنِي عَنْ ضَرْبِ المِثَالَاتِ"، إِلَىٰ أَنْ يَقُولَ: "قُلْتُ: وَأَهْلُ التَّوْحِيدِ يَسْتَدِلُّونَ بِالْقَادِرِ عَلَىٰ القُدْرَةِ أَوَّلًا، وَبِالْقُدْرَةِ عَلَىٰ القَادِرِ ثَانِيًا، بِهِ تُوصَفُ الصِّفَاتُ لَا بِهَا تُوصَفُ، إِلَىٰ آخِرِهِ".

الصفحة 70 من 195