مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَقْوَالٌ وَعِبَارَاتٌ تَشْرَحُهَا أَقْلَامُ الثِّقَاتِ - صَالِحُ أَحْمَدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 195

وَيَقُولُ الشَّيْخُ مَحْمُودُ سُلَيْمَانَ الخَطِيبُ قَدَّسَهُ اللَّهُ: فِي شَرْحِهِ لِلْمَسْأَلَةِ السَّادِسَةِ مِنْ مَسَائِلِ أَحْمَدَ حَيْدَرٍ: "وَإِنَّ الحُجُبَ النُّورِيَّةَ لَمْ تَحْدُثْ تَغْيِيرًا بِذَاتِهِ فَيَكُونَ قَبْلَ التَّكْوِينِ عَلَىٰ حَالٍ وَبَعْدَ التَّكْوِينِ عَلَىٰ حَالٍ أُخَرَ، لِأَنَّ صِفَاتِهِ ذَاتُهُ، فَهُوَ الذَّاتُ وَالنُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ قَبْلَ التَّكْوِينِ وَبَعْدَ التَّكْوِينِ، "وَهُوَ الَّذِي لَا يُحَاطُ مِنْهُ لَا بِصِفَاتٍ وَلَا بِذَاتٍ" -لَعَلَّ قَصْدَهُ يُحَاطُ بِهِ- قَبْلَ التَّكْوِينِ وَبَعْدَ التَّكْوِينِ، أَمَّا مَتَىٰ عُرِفَتِ الحُجُبُ النُّورِيَّةُ، أَيِ "النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ"؟ فَنَقُولُ كَمَا قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: لَمَّا بَدَا "أَيْ لَمَّا ظَهَرَ" "وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَظْهَرَ عَنْ غَيْبَةٍ" بَلْ لَمَّا كَوَّنَ وَأَظْهَرَ الخَلْقَ، وَتَجَلَّىٰ لِكُلِّ كَوْنٍ كَصِفَتِهِ، فَرَآهُ الِاسْمُ نُورًا، وَالبَابُ ضِيَاءً، وَاليَتِيمُ ظِلًّا -وَالظِّلُّ فِي حَقِيقَتِهِ نُورٌ- وَلَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهِ اسْمُ الظِّلِّ إِلَّا لِمَعْرِفَةِ رُتْبَتِهِ بَعْدَ الضِّيَاءِ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ كَمَا هُوَ وَارِدٌ عَنِ المَوْلَىٰ أَنَّهُ نُورٌ، وَكَذَلِكَ رَآهُ أَهْلُ المَرَاتِبِ نُورًا كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَىٰ قَدْرِ مَنْزِلَتِهِ وَقُرْبِهِ، وَرَآهُ عَالَمُ الصُّوَرِ وَالكَثَائِفِ صُورَةً بَشَرِيَّةً، لِأَنَّهُ جَانَسَ فِيهَا الخَلْقَ مِنَّةً وَرَحْمَةً".

يُورِدُ الشَّيْخُ يُونُسُ يَاسِينَ سَلَّامَةَ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي رَدِّهِ عَلَىٰ أَحْمَدَ حَيْدَرٍ: "شَرْحُ الشَّيْخِ عِيسَىٰ عِمْرَانَ قَدَّسَهُ اللَّهُ لِقَوْلِ المَوْلَىٰ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "خَلَقَ الشَّمْسَ مِنَ الحِجَابِ الأَعْلَىٰ الَّذِي احْتَجَبَ بِهِ، وَهُوَ النُّورُ الأَوَّلُ"، إِذْ جَاءَ فِي هَذَا الشَّرْحِ: وَقَدْ أَفْصَحَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ الحِجَابَ الأَعْلَىٰ هُوَ النُّورُ الأَوَّلُ" أَيْ: أَنَّهُ أَوَّلُ الحُجُبِ الذَّاتِيَّةِ المُشَارِ إِلَيْهِمْ بِ"النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ" وَأَنَّ السَّيِّدَ المِيمَ عَزَّ عِزُّهُ المُشَارَ إِلَيْهِ بِ"الشَّمْسِ" اخْتِرَاعُهُ مِنَ النُّورِ الأَوَّلِ الَّذِي هُوَ نُورُ الذَّاتِ وَحِجَابُهَا وَلَيْسَ نُورُ الذَّاتِ غَيْرَ الذَّاتِ وَلَا هِيَ سِوَاهُ".

الصفحة 68 من 195