وَيُعَقِّبُ شَارِحُ "الرِّدَادِيَّةِ" الشَّيْخُ يُوسُفُ إِبْرَاهِيمَ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "وَإِنَّمَا مِثْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي وُجُودِهِ لَيْسَ إِلَّا صُورَةً أَزَلِيَّةً كَالنَّارِ المُضْرَمَةِ، فَمِنْ أَيْنَ مَا تَأَمَّلَهَا النَّاظِرُ لَا يَجِدُهَا إِلَّا صُورَةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا الصُّورَةُ إِذَا جَاءَتْ بِالقُدْرَةِ الكَامِلَةِ وَالمُعْجِزِ البَاهِرِ، فَقَدْ بَطَلَتِ الصُّورَةُ المُصَوَّرَةُ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ، أَيْ أَنَّ الرُّؤْيَةَ تَقَعُ عَلَىٰ الرَّائِي، مَا أَجْلَىٰ وَأَحْسَنَ هَذَا المَثَلَ الحَيَّ الوَاضِحَ الَّذِي يُعْطِينَا هَذِهِ الصُّورَةَ المَاثِلَةَ الحَيَّةَ النَّاطِقَةَ عَنِ الصُّورَةِ، وَكَيْفَ يَقَعُ عَلَيْهَا نَظَرُ النَّاظِرِ، وَهَذِهِ هِيَ حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ فِي التَّنْزِيهِ".
وَيَقُولُ أَبُو الهَيْثَمِ السِّرِّيُّ قَدَّسَهُ اللَّهُ وَلَدُ سَيِّدِنَا الخُصَيْبِيِّ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ:
وَذَلِكَ مِثْلُ البَحْرِ تَنْظُرُ شَطَّهُ | وَلَيْسَتْ عَجَائِبُهُ بِمُلْتَحَظَاتِ |
مَعْنَىٰ قَوْلِ صَاحِبِ "التَّنْبِيهِ" قَدَّسَهُ اللَّهُ يَشْرَحُهُ الشَّيْخُ كَامِلُ صَالِحٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي صَحَائِفِهِ وَهَذَا القَوْلُ هُوَ: "وَلَا قَيَّدَتْهُ صُورَةٌ":
فَيَقُولُ الشَّارِحُ: "يَعْنِي ظُهُورَهُ عَيْنَ بِطُونِهِ، فَلَوْ كَانَ مُقَيَّدًا بِالصُّورَةِ كَانَ مَحْدُودًا، وَلَوْ كَانَ مُقَيَّدًا بِغَيْرِ الصُّورَةِ "أَيِ البُطُونِ" امْتَنَعَ ظُهُورُهُ، فَهُوَ الظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَالأَوَّلُ وَالآخَرُ، سُبْحَانَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَهُوَ فِي ظُهُورِهِ لِخَلْقِهِ لَمْ يَكُنْ مُقَيَّدًا بِمَا رَأَتْهُ أَعْيُنُهُمْ مِنْ صُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ لِوُجُودِ العِيَانِ، وَلَا مُقَيَّدًا بِالبُطُونِ، مَمْنُوعَ الظُّهُورِ بَلْ جَامِعًا لِكُلَيْهِمَا فِي آنٍ وَاحِدٍ، هِيَ هُوَ، وَلَا هُوَ هِيَ".




