وَقَدْ وَرَدَ فِي كِتَابِ المُلَاحَظَاتِ لِلشَّيْخِ مَحْمُودٍ عَلِيٍّ كَامِلٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ مَا يَلِي:
"الوَاوُ" فِي قَوْلِهِ "وَلَمْ تُخْلَقْ": هِيَ "وَاوُ الحَالِ"، لَا "وَاوُ العَطْفِ"، فَيَكُونُ مَعْنَىٰ العِبَارَةِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ القَوْلُ: إِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ لَمْ تَكُنْ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهَا لَمْ تُخْلَقْ، أَيْ حَالَ كَوْنِهَا "لَمْ تُخْلَقْ" لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي الدُّنْيَا.
وَجَاءَ فِي رِسَالَةِ "الجَوْهَرَةُ المُضِيَّةُ": "فَمَنْ قَالَ: إِنَّ بَاطِنَ الحِجَابِ -الَّذِي هُوَ النُّورُ المُخْتَرَعُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ- يُعَايَنُ وَيُرَىٰ مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ لِلذَّاتِ فَتَكُونُ الذَّاتُ لَمْ تُرَ وَلَمْ تُوجَدْ إِلَّا مِنَ الِاسْمِ، وَتَكُونُ صُورَةُ الحِجَابِ بَاطِنَ البَابِ وَصُورَةُ البَابِ بَاطِنَ اليَتِيمِ، وَتَسَلْسَلَ الأَمْرُ حَتَّىٰ يَصِلَ إِلَىٰ عَالَمِنَا هَذَا، فَهَذَا الجُحُودُ وَالكُفْرُ".
وَيَقُولُ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ: "وَأَمَّا القَوْلُ فِيهِ "أَيْ بِالِاسْمِ" بِأَنَّهُ حِجَابُ اللَّهِ: فَهُوَ الحِجَابُ الَّذِي حَجَبَ الذَّاتَ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لَا عَلَىٰ أَنَّهُ حَجَبَ الذَّاتَ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَالوُجُودِ، إِلَىٰ قَوْلِهِ: وَلَيْسَتِ الصِّفَاتُ المَرْئِيَّةُ مِنْ صُورَةِ الوُجُودِ هِيَ الِاسْمَ لِأَنَّهُ حَجَبَ الذَّاتَ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَلَا يُقَالُ: حَجَبَ الذَّاتَ عَنِ الصُّورَةِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الصُّورَةَ".




