مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَقْوَالٌ وَعِبَارَاتٌ تَشْرَحُهَا أَقْلَامُ الثِّقَاتِ - صَالِحُ أَحْمَدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 195

ثُمَّ يَقُولُ: "وَقَدْ وَرَدَ جَوَابٌ آخَرُ فِي كِتَابِ "أَدَبِ الدِّينِ": "فَصُورَتُهُ غَيْرُهُ، وَمِثَالُهُ غَيْرُهُ، فَالمِثَالُ وَالصُّورَةُ: هُمَا الِاسْمُ، وَذَلِكَ فِي المَقَامَاتِ الَّتِي أَزَالَهَا المَعْنَىٰ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُوَرِهَا، فَالَّذِي وَقَعَتْ بِهِ الإِزَالَةُ كَانَ يُدْعَىٰ صُورَةً، وَالَّذِي يُرَىٰ عَلَىٰ المُغْتَسَلِ يُدْعَىٰ مِثَالًا، فَالمِثَالُ وَالصُّورَةُ هُنَا: غَيْرُ المَعْنَىٰ تَنْزِيهًا لِذَاتِهِ، بِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ بِاسْمٍ وَلَا بَابٍ".

جَاءَ فِي صَحَائِفِ الشَّيْخِ كَامِلٍ صَالِحٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "أَمَّا مَا جَاءَ فِي التَّنْبِيهِ مِنْ نَفْيِ الإِشَارَةِ "لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ بِصُورَةٍ"، فَمَعْنَىٰ ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْعَارِفِ أَنْ يُشِيرَ بِعِبَادَتِهِ لِلصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ، وَهُوَ يُثْبِتُ مَا رَأَتْهُ الأَعْيُنُ مِنْ أَحْوَالِ المَخْلُوقِينَ، أَوْ شَيْئًا مِنَ الحَالَاتِ الخَمْسَ عَشْرَةَ، بَلْ يُشِيرُ إِلَىٰ الظَّاهِرِ، وَيُنَزِهُهُ عَنْ صِفَاتِ العَجْزِ وَعَنْ صِفَاتِ المَخْلُوقِينَ بِإِثْبَاتِ القُدْرَةِ وَوُجُودِ العِيَانِ، أَمَّا قَوْلُهُ: "غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ بِصُورَةٍ" فَإِنَّ الصُّورَةَ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا لَيْسَتْ شَيْئًا غَيْرَهُ لِيَتَعَيَّنَ وُجُودُهُ بِهَا، كَمَا تَتَعَيَّنُ ذَوَاتُ المَخْلُوقِينَ بِصُوَرِهِمْ، لِأَنَّ كُلًّا مِنَ الِاسْمِ الأَعْظَمِ فَمَا دُونَ مِنْ نَوْعَيْنِ "قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ"، وَأَنَّ ذَلِكَ القَدِيمَ يَتَعَيَّنُ وَيَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ بِحِدْثِهِ الَّذِي هُوَ صُورَتُهُ، مَا عَدَا الجَلَالَةَ العُظْمَىٰ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهَا هُوَ عَيْنُ البَاطِنِ، وَالصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ لَيْسَتْ حِدْثًا يَتَعَيَّنُ بِهَا القَدِيمُ الأَزَلُ كَمَا هِيَ الحَالُ فِي المُحْدَثِينَ، وَإِنَّمَا هِيَ عَيْنُ الذَّاتِ وَتَعَيُّنُهَا بِنَفْسِهَا، وَلَا بِشَيْءٍ مُحْدَثٍ".

الصفحة 54 من 195