يُورِدُ صَاحِبُ "الصَّحَائِفِ" الشَّيْخُ كَامِلُ الصَّالِحُ قَدَّسَهُ اللَّهُ، مَا جَاءَ فِي الرَّدَّادِيَّةِ عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: "يَا مُفَضَّلُ، وَإِنَّمَا قَالَ: "وَرَائِي غَيْرِي" يَعْنِي القِبَابَ السَّبْعَ، فَمَنْ عَرَفَنِي فِي القِبَابِ السَّبْعِ فَقَدْ عَرَفَنِي فِي القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ، وَمَنْ عَرَفَنِي فِي القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ فَقَدْ عَرَفَنِي فِي سَائِرِ القِبَابِ، وَمَنْ عَرَفَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَشَهِدَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ فَقَدْ أَثْبَتَهُ فِي جَمِيعِ الظُّهُورَاتِ".
وَيُورِدُ صَاحِبُ كِتَابِ "المُخْتَارِ" الشَّيْخُ صَالِحُ عَلِيِّ سَلْمَانَ "الصُّومْعَةُ" قَدَّسَهُ اللَّهُ، مَا جَاءَ فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ"، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: قَالَ البَاقِرُ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ وَرَائِي غَيْرِي، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الغَيْرِ"، أَرَادَ بِهِ المُحْتَجَبَ بِالحِجَابِ، وَيُعَقِّبُ المُؤَلِّفُ عَلَىٰ هَذَا النَّصِّ بِقَوْلِهِ: "إِنَّ قَوْلَ البَاقِرِ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ وَرَائِي غَيْرِي، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الغَيْرِ" كَنْزٌ مُقْفَلٌ، مِفْتَاحُهُ: قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "أَرَادَ بِهِ المُحْتَجَبَ بِالحِجَابِ"، فَالضَّمِيرُ فِي "بِهِ" عَائِدٌ إِلَىٰ "الغَيْرِ"، وَهُوَ المُحْتَجَبُ بِالحِجَابِ، وَهَذَا المُحْتَجَبُ بِالحِجَابِ: هُوَ الوُجُودُ الحَقُّ المُطْلَقُ الظَّاهِرُ لِلْعَالَمِ مِنْ حَيْثُ هُمْ، وَالبَاطِنُ لِنَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَالحِجَابُ: هُوَ ظُهُورُهُ لِلْعَالَمِ مِنْ حَيْثُ هُمْ، وَمُحَصَّلُ ذَلِكَ: "أَنَا لَسْتُ كَمَا تَرَوْنَنِي وَأَنْتُمْ لَا تُطَالَبُونَ بِمَعْرِفَتِي إِلَّا كَمَا تَرَوْنَنِي: لِأَنَّ مَعْرِفَتِي مِنْ حَيْثُ أَنَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِي مُحَالٌ"".




