ثُمَّ يُورِدُ قَوْلَ مُحْيِي الدِّينِ بْنِ عَرَبِيٍّ: "إِنَّ الإِنْسَانَ عَالَمٌ صَغِيرٌ مَسْلُوخٌ مِنَ العَالَمِ الكَبِيرِ، فَكُلُّ مَا ظَهَرَ فِي الكَوْنِ الأَكْبَرِ فَهُوَ فِي هَذَا العَالَمِ الأَصْغَرِ".
وَجَاءَ فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ" لِلْجُدَيْلِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ: مَعْنَىٰ "أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ"، مَعْنَاهُ: أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ "بِالعَجْزِ"، أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ "بِالقُدْرَةِ".
بَعْضُ مَا جَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: "وَرَائِي غَيْرِي وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الغَيْرِ".
إِيرَادُ الرَّدَّادِ قَدَّسَهُ اللَّهُ خَبَرًا عَنِ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ، قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَانَا الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ، عَنْ قَوْلِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: "وَرَائِي غَيْرِي وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الغَيْرِ"، قَالَ: "أَيَّ شَيْءٍ سَمِعْتَ فِي ذَلِكَ يَا مُفَضَّلُ؟"، قُلْتُ: "رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: "وَرَائِي غَيْرِي" يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ"، فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: "هَذَا لَا ظَاهِرٌ وَلَا بَاطِنٌ، وَإِنَّمَا قَالَ: "وَرَائِي غَيْرِي" يَعْنِي القِبَابَ المَاضِيَةَ السِّتَّ، فَمَنْ عَرَفَنِي فِي هَذِهِ القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ فَقَدْ عَرَفَنِي فِي سَائِرِ القِبَابِ المَاضِيَةِ، وَمَنْ عَرَفَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَشَهِدَ لَهُ فِي الرُّبُوبِيَّةِ، فَقَدْ أَثْبَتَهُ فِي جَمِيعِ الظُّهُورَاتِ بِعِلْمٍ وَيَقِينٍ، لَا بِظَنٍّ وَتَخْمِينٍ".




