وَيُورِدُ مِنْ رِسَالَةِ "الدَّلِيلِ" لِلْكَلَّازِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "وَجَعَلَ لَهُمْ أَيْ لِلْمَهْبُوطِينَ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالعَقْلَ وَالفَهْمَ وَالنُّطْقَ وَالحِسَّ وَالعِلْمَ وَالذَّوْقَ وَالطَّعْمَ وَالشَّمَّ، فَصَارَتِ المُمَاثَلَةُ بَيْنَ الخَالِقِ وَالمَخْلُوقِ فِي هَذِهِ الأَوْصَافِ، وَعِلْمُ البَارِي وَسَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَنُطْقُهُ خَارِجٌ عَنِ السَّمْعِ وَالبَصَرِ وَالنُّطْقِ المُرَكَّبِ مِنْ هَذِهِ الطَّبَائِعِ الأَرْبَعِ".
بَعْضُ مَا جَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ: "أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ":
عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، يَرْوِي أَنَّهُ سَأَلَ هِشَامَ بْنَ الحَكَمِ تِلْمِيذَ الإِمَامِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "مَا أَقُولُ لِمَنْ يَسْأَلُنِي فَيَقُولُ لِي: بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ؟"، فَقَالَ: "إِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ؟ قُلْتَ: عَرَفْتُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ بِنَفْسِي لِأَنَّهَا أَقْرَبُ الأَشْيَاءِ إِلَيَّ، ذَلِكَ أَنِّي أَجِدُهَا أَبْعَاضًا مُجْتَمِعَةً، وَأَجْزَاءً مُؤْتَلِفَةً، ظَاهِرَةَ التَّرْكِيبِ مُتَبَيِّنَةَ الصَّنْعَةِ، مَبْنِيَّةً عَلَىٰ ضُرُوبٍ فِي التَّخْطِيطِ وَالتَّصْوِيرِ، زَائِدَةً بَعْدَ نُقْصَانٍ وَنَاقِصَةً بَعْدَ زِيَادَةٍ، قَدْ أَنْشَأَ لَهَا حَوَاسَّ مُخْتَلِفَةً، وَجَوَارِحَ مُتَبَايِنَةً، مِنْ بَصَرٍ وَسَمْعٍ وَشَامٍّ وَذَائِقٍ وَلَامِسٍ، مَجْبُولَةً عَلَىٰ الضَّعْفِ وَالنَّقْصِ وَالمَهَانَةِ، لَا تُدْرِكُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا مُدْرَكَ صَاحِبَتِهَا، وَلَا تَقْوَىٰ عَلَىٰ ذَلِكَ، عَاجِزَةً عَنِ اجْتِلَابِ المَنَافِعِ إِلَيْهَا، وَدَفْعِ المَضَارِّ عَنْهَا، وَاسْتَحَالَ فِي العُقُولِ وُجُودُ تَأْلِيفٍ لَا مُؤَلِّفَ لَهُ، وَثَبَاتُ صُورَةٍ لَا مُصَوِّرَ لَهَا فَعَلِمْتُ أَنَّ لَهَا خَالِقًا خَلَقَهَا، وَمُصَوِّرًا صَوَّرَهَا، مُخَالِفًا لَهَا عَلَىٰ جَمِيعِ جِهَاتِهَا، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾".




