إِيرَادُ الشَّيْخِ صَالِحِ نَاصِرٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي رِسَالَتِهِ، مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللَّهُ، مِنْ كِتَابِ "التَّنْبِيهِ" لِلشِّيرَازِيِّ، إِذْ جَاءَ فِي آخِرِ مَا نَقَلَهُ: "وَجَمِيعُ هَذِهِ التَّفَرُّعَاتِ وَالظِّلَالِ وَالصُّوَرِ وَالطَّبَائِعِ وَالأَشْخَاصِ، تَفَرَّعَتْ عَنِ المَظَاهِرِ الإِلَهِيَّةِ الَّتِي هِيَ: العِلْمُ وَالقُدْرَةُ وَالمَشِيئَةُ وَالفِطْرَةُ، المُرْسِلَةُ لِلنَّفْخَةِ المُوجِبَةِ لِحَيَاةِ الخَلْقِ وَاسْتِقَامَتِهِمْ لِمُشَاهَدَةِ مَا يَبْدُو مِنْ بَوَارِقِ إِشْرَاقَاتِ أَنْوَارِ الحَضْرَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، فَصَارَ الإِنْسَانُ مَخْلُوقًا عَلَىٰ مِثَالِ الصُّورَةِ الجَامِعَةِ لِلصُّوَرِ الكُلِّيَّةِ، وَالمَعَانِي الكُلِّيَّةِ، وَالحَقَائِقِ الكُلِّيَّةِ، وَالأَسْرَارِ الكُلِّيَّةِ، وَلِهَذَا قِيلَ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَىٰ مِثَالِ صُورَتِهِ"، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا اسْتَقَامَ خَلْقُ الإِنْسَانِ، لِأَنَّ الإِنْسَانَ أَبْدَعَهُ اللَّهُ تَعَالَىٰ وَجَعَلَ فِيهِ مِنْ كُلِّ كَوْنٍ جُزْءًا، فَصَارَ بِهِمْ يَعْرِفُ الخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَبِهِمْ يَعْرِفُ السُّلُوكَ فِي عَالَمِ العَقْلِ وَالخُرُوجَ مِنْ عَالَمِ الجَهْلِ".
يَنْقُلُ صَاحِبُ كِتَابِ "النُّصُوصِ" رَئِيفُ عِمْرَانَ مِنْ مَرْجِعٍ ظَاهِرِيٍّ "مَصَابِيحِ الأَنْوَارِ" فِي شَرْحِ "خَلْقِ آدَمَ عَلَىٰ مِثَالِ صُورَتِهِ"، المُرَادُ بِالصُّورَةِ: الصِّفَةُ مِنْ كَوْنِهِ سَمِيعًا بَصِيرًا مُتَكَلِّمًا، وَجَعَلَهُ قَابِلًا لِلِاتِّصَافِ بِصِفَاتِهِ الكَمَالِيَّةِ عَلَىٰ وَجْهٍ لَا يُفْضِي إِلَىٰ التَّشْبِيهِ.




