وَعَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَىٰ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ لِي: "أَتَنْعَتُ اللَّهَ؟"، فَقُلْتُ: "نَعَمْ"، قَالَ: "هَاتِ"، فَقُلْتُ: "هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ"، قَالَ: "هَذِهِ صِفَةٌ يَشْتَرِكُ فِيهَا المَخْلُوقُونَ"، قُلْتُ: "فَكَيْفَ تَنْعَتُهُ؟"، فَقَالَ: "هُوَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ وَحَيَاةٌ لَا مَوْتَ فِيهِ، وَعِلْمٌ لَا جَهْلَ فِيهِ، وَحَقٌّ لَا بَاطِلَ فِيهِ"، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَأَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالتَّوْحِيدِ.
وَيُعَقِّبُ مُحَقِّقُ الكِتَابِ فِي الحَاشِيَةِ عَلَىٰ قَوْلِهِ: "هَذِهِ صِفَةٌ يَشْتَرِكُ فِيهَا المَخْلُوقُونَ" مُوَضِّحًا فَيَقُولُ: "أَيْ مِنْ حَيْثُ المَفْهُومُ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الحَقِيقَةِ: فَذَاتُهُ ذَاتُ الصِّفَةِ بِعَيْنِهَا، بِخِلَافِ المُمْكِنَاتِ".
يُورِدُ صَاحِبُ كِتَابِ "المُخْتَارِ" الشَّيْخُ صَالِحُ عَلِيِّ سَلْمَانَ "الصَّوْمَعَةُ" قَدَّسَهُ اللَّهُ، مَا جَاءَ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَزَّ عِزُّهُ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: "أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ لَهُ أَسْمَاءٌ وَصِفَاتٌ فِي كِتَابِهِ، فَهَلْ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ هِيَ هُوَ؟"، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ لِهَذَا الكَلَامِ وَجْهَيْنِ: إِنْ كُنْتَ تَقُولُ: هِيَ هُوَ أَيْ ذُو عَدَدٍ وَكَثْرَةٍ، فَتَعَالَىٰ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كُنْتَ تَقُولُ: هَذِهِ الأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ لَمْ تَزَلْ، فَهُوَ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: فَإِنْ قُلْتَ: لَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ فِي عِلْمِهِ وَهُوَ مُسْتَحِقُّهَا فَنَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ تَقُولُ: لَمْ تَزَلْ صُوَرُهَا وَهِجَاؤُهَا وَتَقْطِيعُ حُرُوفِهَا، فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ غَيْرُهُ"، ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ: "فَكَيْفَ سَمَّيْنَا رَبَّنَا سَمِيعًا؟"، فَقَالَ: "لِأَنَّهُ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ مَا يُدْرَكُ بِالأَسْمَاعِ، وَلَمْ نَصِفْهُ بِالسَّمْعِ المَعْقُولِ فِي الرَّأْسِ مِنْ صَوْتٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ سَمَّيْنَاهُ بَصِيرًا، لِأَنَّهُ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ مَا يُدْرَكُ بِالأَبْصَارِ مِنْ لَوْنٍ وَشَخْصٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَمْ نَصِفْهُ بِنَظَرِ لَحْظِ العَيْنِ".




