قَوْلُ الشَّيْخِ عَلِيِّ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفْصَافَةِ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي جَوَابِهِ عَنِ المَسْأَلَةِ الأُولَىٰ: "وَقَدْ أَكْثَرَ المُوَحِّدُونَ القَوْلَ فِي الِاسْمِ وَالبَابِ وَاليَتِيمِ، وَتَجَلِّي البَارِي لِكُلِّ كَوْنٍ مِنْهُمْ وَذَلِكَ لِسِرٍّ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا كُلُّ رَاسِخِ القِدَمِ فِي التَّوْحِيدِ"، وَهُوَ مِنْ بَعْضِ مَوَاقِعُ الصِّفَةِ الَّتِي قَالُوا عَنْهَا: "مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعُ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ المَعْرِفَةِ"، وَهُوَ سِرُّ التَّوْحِيدِ وَخُلَاصَتُهُ: أَنَّ مَعْرِفَةَ تَجَلِّي البَارِي لِكَوْنِ الِاسْمِ وَالبَابِ وَاليَتِيمِ، وَإِنَّهُ قِبَلَ المُتَجَلَّىٰ لَهُمْ مِنْ أَجَلِّ مَا يَطْلُبُهُ العَالِمُ المُوَحِّدُ، فَقَدْ كَثُرَ القَوْلُ فِيهِ عِنْدَ المُوَحِّدِينَ لِيُعَرِّفُوا طَالِبَ النَّجَاةِ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَجَاءَ فِي مَقَالٍ طَوِيلٍ لِلشُّعَيْبِيِّ مِنْهُ السَّلَامُ: وَهُوَ مِنَ الَّذِينَ رَدُّوا عَلَىٰ المَقَالَاتِ المُرِيبَةِ، أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ حُسَيْنُ مَهْيُوبُ حَرْفُوشٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ "خَيْرُ الصَّنِيعَةِ": "وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ، لَمَّا حَجَبَ الخَلْقَ عَنِ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ، أَوْقَعَ صِفَتَهُ الظَّاهِرَةَ عَلَىٰ الحَسَنِ الَّذِي هُوَ شَخْصُ الِاسْمِ، وَبَقِيَ المَعْنَىٰ قَائِمًا بِذَاتِهِ، وَالحَسَنُ قَائِمًا بِذَاتِهِ، وَمَقَامَاتِهِ فِي السَّطْرِ قَائِمَةً بِذَاتِهَا، وَالمَعْنَىٰ لَا يُوجَدُ بِصُوَرِهِمْ وَلَا فِي المِثْلِ، بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ لَهُمْ بِذَاتِهِ، وَصِفَاتُهُ وَاقِعَةٌ عَلَيْهِمْ وَصِفَاتُهُمُ لَا تَقَعُ عَلَيْهِ، وَلِأَجْلِ هَذَا يُقَالُ لَهُمْ: مَوَاقِعُ الصِّفَةِ، وَهُمْ دَاخِلُونَ فِي العَدَدِ وَالسَّطْرِ، وَالعَدَدُ بِعَشَرَةِ مَقَامَاتٍ، وَالمَعْنَىٰ عَزَّتْ قُدْرَتُهُ لَا يَدْخُلُ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ، وَمِنْ هَذَا العَدَدِ وَلَا عَلَيْهِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِمْ وَلَا صُوَرِهِمْ، بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي المَقَامَاتِ بِذَاتِهِ"، إِلَىٰ قَوْلِهِ: "وَمِنْ أَجْلِ هَذَا قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي رِسَالَةِ التَّوْحِيدِ: "إِنَّ ظُهُورَ المَعْنَىٰ فِي سَطْرِ الإِمَامَةِ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ" يَعْنِي أَنَّ العَالَمَ النُّورَانِيَّ لَمْ يُشَاهِدُوهُ إِلَّا أَنْزَعَ بَطِينَ، وَمَا شَاهَدُوهُ فِي مَقَامَاتِ السَّطْرِ مُتَغَيِّرًا عَلَيْهِمْ، كَمَا تَغَيَّرَ عَلَىٰ العَالَمِ البَشَرِيِّ الَّذِينَ حُجِبُوا فِي سَطْرِ الإِمَامَةِ عَمَّا شَاهَدَهُ العَالَمُ النُّورَانِيُّ، وَلَمْ يُشَاهِدُوهُ إِلَّا بِصُورَةِ الحِجَابِ، وَاشْتَكَلَتْ عَلَيْهِمُ القُدْرَةُ الوَاقِcَةُ عَلَىٰ الحِجَابِ مِنْ مَعْنَاهُ فَشَبَّهُوا الِاسْمَ بِمَوْلَاهُ، وَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ أَقَامَ المَعْنَىٰ مَقَامَ الحِجَابِ أَعَاذَنَا اللَّهُ.




