وَقَوْلُهُ "فَالَّذِي أَظْهَرَهُ لِلرُّؤْيَةِ فَلَهُ مَوَاقِعُ صِفَةٍ": تَفْسِيرُ ذَلِكَ: فَالَّذِي أَظْهَرَهُ لِلرُّؤْيَةِ هِيَ صُورَةُ المَعْنَىٰ القَدِيمِ الَّذِي لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِالذَّاتِ، وَمَوَاقِعُ الصِّفَةِ: هِيَ الِاسْمُ مُحَمَّدٌ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ صِفَتَهُ عَلَيْهِ عِنْدَ غَيْبَاتِهِ فِي السَّطْرِ، جَلَّ مَنْ لَا يَغِيبُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ تَخَيُّلٌ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ، إِلَىٰ قَوْلِهِ: وَإِفْرَادُ المَعْنَىٰ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ: هُوَ قَرَارُ المَعْرِفَةِ الَّتِي مَنْ أَقَرَّ بِهَا وَعَمِلَ بِهَا نَجَا.
وَيَقُولُ فِي رِسَالَتِهِ "نَفْيُ التَّثْلِيثِ"، كَمَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ كِتَابِ "النُّصُوصِ" قَدَّسَهُ اللَّهُ: "أَظْهَرَ الغَيْبَةَ بِوُقُوعِ صِفَتِهِ عَلَىٰ اسْمِهِ، وَيُغَيِّبُهُ تَحْتَ تَلَالِي نُورِ ذَاتِهِ، وَيَظْهَرُ كَصُورَتِهِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: "مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعُ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ المَعْرِفَةِ".
وَيُورِدُ صَاحِبُ "النُّصُوصِ" عَنِ الشَّيْخِ مُعَلَّىٰ رَبِيعٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ نَقْلًا عَنِ المَكْزُونِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "أَيْ أَنَّ مَوَاقِعُ الصِّفَةِ: هِيَ مَوَاقِعُ الظُّهُورَاتِ، وَقَرَارَ المَعْرِفَةِ: هِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ".
وَقِيلَ: "إِنَّ الصِّفَةَ الِاسْمُ، وَالمَوَاقِعُ البَابُ، وَقَرَارَ المَعْرِفَةِ: الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ".




