إِيرَادُ الشَّيْخِ عَلِيِّ سَلْمَانَ "المُرَيْقِبْ" قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي رِسَالَتِهِ قَوْلَ المَوْلَىٰ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ المَعْرِفَةِ، وَمَنْ كَانَ فِي قُمُصِ التَّأْجِيلِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ تَعَاقُبَ حِدْثِ الصِّفَاتِ، وَإِفْرَادَ مَعْنَاهَا عَنْهَا، وَأَنَّهَا غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِهِ، وَرُؤْيَتُهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ غَيْرُ رُؤْيَتِهِ، أَعْنِي الصِّفَاتِ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِلْمُحْدَثِينَ لَيْسَتْ صِفَاتِ قِدَمِهِ تَعَالَىٰ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاسْتِطَاعَةِ المُحْدَثِينَ أَنْ يُدْرِكُوا قِدَمَ البَارِي، وَلَا يَنْظُرُوهُ إِلَّا بِمَا مَكَّنَهُمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، إِلَىٰ قَوْلِهِ: وَنَرْجِعُ إِلَىٰ قَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ المَعْرِفَةِ"، تَأْوِيلُ ذَلِكَ: مَنْ عَرَفَ حَقِيقَةَ مَنْزِلَةِ المَكَانِ مِنَ العَلِيِّ الرَّحْمَنِ فَقَدِ انْتَهَىٰ فِي العِرْفَانِ.
جَاءَ فِي "رِسَالَةِ الدَّلِيلِ" لِلْكَلَّازِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ: أَمَّا قَوْلُهُ "أَيْ مَا جَاءَ فِي الصِّرَاطِ وَأَوْرَدَهُ صَاحِبُ حُجَّةِ العَارِفِ": "حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ: إِفْرَادُ المَعْنَىٰ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَإِنَّهَا دُونَهُ مُحْدَثَةٌ": أَيْ أَنَّ الأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ الَّتِي هِيَ مُكَوَّنَةٌ مُحْدَثَةٌ الَّتِي نَصَبَهَا لِنَفْيِ الصِّفَةِ هِيَ الِاسْمُ مُحَمَّدٌ، إِلَىٰ قَوْلِهِ: "حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ: إِفْرَادُ المَعْنَىٰ عَنْ مُحَمَّدٍ وَإِنْ ظَهَرَ كَصُورَتِهِ، وَأَلْقَىٰ شِبْهَ صُورَتِهِ عَلَيْهِ، فَهُوَ مُنْفَرِدٌ عَنْهُ لَمْ يُخَالِطْهُ، وَلَمْ يُمَازِجْهُ فِي الظُّهُورِ، بَلْ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ وَمُنَزَّهٌ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ الَّتِي هِيَ مُحَمَّدٌ".




