وَجَاءَ فِي رِسَالَةِ الأُسْتَاذِ حَسَنٍ جَدِيدٍ إِلَىٰ الدُّكْتُورِ عَلِيِّ سُلَيْمَانَ قَدَّسَهُ اللَّهُ: ، ذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَىٰ عِبَارَتَيْ "هِيَ هُوَ" وَ "لَا هُوَ هِيَ" مُتَنَاقِضَتَانِ لَفْظًا، مُتَّفِقَتَانِ مَعْنًىٰ، لِأَنَّ العِبَارَةَ الثَّانِيَةَ تُوَضِّحُ الأُولَىٰ، "فَهِيَ هُوَ": وُجُودًا، وَمَتَىٰ أَثْبَتْنَا أَنَّهَا "هِيَ هُوَ" وُجُودًا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُحِيلَهَا إِلَىٰ عَدَمٍ، "وَلَا يُمْكِنُ تَصَوُّرُ العَدَمِ"، فَالنَّفْيُ مَعْنَاهُ: عَدَمُ التَّحْدِيدِ، لَا عَدَمُ الوُجُودِ، فَيُصْبِحُ مَعْنَىٰ العِبَارَتَيْنِ: أَثْبِتِ المَوْجُودَ، وَانْفِ مَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ، "هِيَ هُوَ" مِنْ حَيْثُ الجَوْهَرُ، "وَلَا هُوَ هِيَ": مِنْ حَيْثُ العَرَضِ الدَّاخِلِ عَلَىٰ الّأَعْيُنِ، لِأَنَّ الجَوْهَرَ لَا يَقْبَلُ الأَعْرَاضَ، فَتَكُونُ الأَعْرَاضُ رَاجِعَةً إِلَىٰ حَقِيقَةِ النَّاظِرِ الَّذِي يَرَىٰ مِنْ حَيْثُ هُوَ، لَا إِلَىٰ البَارِي الظَّاهِرِ مِنْ حَيْثُ هُوَ.
وَجَاءَ فِي "تَذْكِرَةِ الحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ" لِلشَّيْخِ يَعْقُوبَ الحَسَنِ قَدَّسَهُ اللَّهُ مُوَضِّحًا مَا جَاءَ فِي الدُّسْتُورِ المُكَرَّمِ عَنِ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ: "لَيْسَتْ بِكُلِّيَّةِ البَارِي، وَلَا البَارِي سِوَاهَا"، فَيَقُولُ: أَيْ لَيْسَتْ بِكُلِّيَّتِهِ تَعَالَىٰ مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ لِعَجْزِ الرَّائِي عَنْ إِدْرَاكِ الكُلِّيَّةِ، "وَلَا البَارِي سِوَاهَا": مِنْ جِهَتِهِ تَعَالَىٰ، ثُمَّ أَكَّدَ الشَّهَادَةَ بِأَنَّهَا "هِيَ هُوَ إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا وَعِيَانًا وَبَيَانًا"، "لَا هِيَ هُوَ كُلًّا وَلَا جَمْعًا" لَا بِمَعْنَىٰ أَنَّهَا بَعْضٌ مِنْ كُلٍّ جَلَّ اللَّهُ عَنِ التَّبْعِيضِ وَالتَّجْزِئَةِ، بَلْ هُوَ مِنْ جِهَةِ رُؤْيَتِهِ الضَّعِيفَةِ وَنِسْبَةِ العَجْزِ لِنَفْسِهِ، وَإِثْبَاتِ الوُجُودِ الكَامِلِ لِذَاتِ البَارِي تَعَالَىٰ، وَوُقُوعِ النَّقْصِ وَغَشْوِ النَّظَرِ عَلَىٰ الإِنْسَانِ العَاجِزِ.




