وَمَعْنَىٰ القَوْلِ "أَنْتَ هُوَ، يَا هُوَ، يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ"
المُرَادُ: أَنْتَ بَابُ الوُجُودِ الَّذِي هُوَ غَايَةُ كُلِّ مَوْجُودٍ، وَقَوْلُنَا: "يَا هُوَ": فَ"يَا": حَرْفُ نِدَاءٍ، وَلَفْظَةُ "هُوَ": مِنْ أَسْمَاءِ البَارِي تَعَالَىٰ عَلَىٰ أَلْسِنَةِ الأُمَمِ، وَتُجْمَعُ فِي حِسَابِ الجُمَّلِ الأَصْغَرِ أَحَدَ عَشَرَ، وَمِثْلُهَا اسْمُ "هَبَقْ"، وَفِيهَا يَقُولُ تَعَالَىٰ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ وَمَعْنَىٰ قَوْلِنَا: "لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ": نَفْيٌ لِلْإِدْرَاكِ، وَتَنْزِيهٌ لِلْبَارِي عَنِ الأَنْدَادِ وَالأَشْرَاكِ.
وَأَمَّا "سِلْكَا سَلْكُونَ": فَهِيَ مِنْ أَسْمَاءِ السَّيِّدِ المِيمِ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.
بَعْضُ مَا جَاءَ فِي تَفْسِيرِ العِبَارَةِ "هِيَ هُوَ، وَلَا هُوَ هِيَ":
جَاءَ فِي "هِدَايَةِ المُسْتَرْشِدِ" لِلدَّيْلَمِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ: وَإِنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ الظَّاهِرَةَ الأَنْزَعِيَّةَ: "هِيَ هُوَ، لَا هُوَ هِيَ"، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي أَشَارَتْ إِلَىٰ ذَاتِهَا بِالمَعْنَوِيَّةِ، وَصَرَّحَتْ بِاللَّاهُوتِيَّةِ هِيَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لِإِثْبَاتِ المَوْجُودِ العَلِيِّ المَعْبُودِ، "وَلَا هُوَ هِيَ": أَيْ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَرَوْنَهُ بِصُورَةٍ، وَلَوْ كَانَ ظُهُورُهُ كَمَا نَظَرَتْ إِلَيْهِ الأَعْيُنُ الشَّحْمِيَّةُ، لَمْ يَكُنِ النُّورَانِيُّ يَرَاهُ نُورَانِيًّا، وَالبَشَرِيُّ يَرَاهُ بَشَرِيًّا، وَلَكَانَتِ العَوَالِمُ جَمِيعُهَا تَرَاهُ بِهَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ، وَصُورَةٍ مَحْصُورَةٍ وَهَامِدَةٍ.




