بَعْضُ مَا جَاءَ فِي تَفْسِيرِ "أَنْتَ جَعَلْتَ لِكُلِّ اسْمٍ صِفَةً، وَلِكُلِّ صِفَةٍ مَقَامًا وَلِكُلِّ مَقَامٍ بَابًا، " الوَارِدَةِ فِي الدُّسْتُورِ المُكَرَّمِ:
جَاءَ فِي المَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ "رِسَالَةِ الحُجَّةِ البَالِغَةِ" لِلشَّيْخِ عَبْدِ الكَرِيمِ مُحَمَّدٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "إِنَّ كُلَّ اسْمٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ صِفَةٍ يُعْرَفُ بِهَا لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ وَكَمَا أَنَّ الِاسْمَ يَحْتَاجُ إِلَىٰ صِفَةٍ، فَالصِّفَةُ تَحْتَاجُ إِلَىٰ المَقَامِ، وَالمَقَامُ لِلْبَابِ، وَالبَابُ لِلْمَقْصِدِ، وَهَذَا القَوْلُ يُطْلَقُ عَلَىٰ جَمِيعِ الأَسْمَاءِ، وَلَكِنَّ المُرَادَ هُنَا: أَسْمَاءُ الحَقِّ تَعَالَىٰ، كَقَوْلِنَا: رَحِيمٌ عَلِيمٌ قَدِيرٌ، فَالرَّحْمَةُ: صِفَةُ الرَّحِيمِ، وَالعِلْمُ: صِفَةُ العَلِيمِ، وَالقُدْرَةُ: صِفَةُ القَدِيرِ، وَقِسْ عَلَىٰ ذَلِكَ كَامِلَ الأَسْمَاءِ الصِّفَاتِيَّةِ، وَلَابُدَّ لِكُلٍّ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ مِنْ مَقَامٍ تَنْتَهِي إِلَيْهِ وَهُوَ يُعْرَفُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَلَا تَصِحُّ مَعْرِفَتُهُ بِدُونِ بَابٍ وَهُوَ وُجُودُ البَارِي تَعَالَىٰ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ، لِأَنَّهَا بَابُ الوُجُودِ وَالظُّهُورِ، لِقَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "فَصُورَةُ الوُجُودِ هِيَ البَابُ الدَّالُّ وَغَايَةُ الآمَالِ"، يَعْنِي أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ: هِيَ بَابُ الغَيْبِ، لِأَنَّهُ مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا لَهُ بَابٌ لِلدُّخُولِ بِهِ لِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَكَذَلِكَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ: هِيَ بَابُ الغَيْبِ الَّذِي يُعْرَفُ بِهَا، وَهُمَا ذَاتٌ وَاحِدَةٌ، وَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، لِأَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ مَا تَرَاهُ الأَبْصَارُ مِنْ وُجُودِ جَوْهَرِ ذَلِكَ الغَيْبِ المَمْنُوعِ الإِحَاطَةِ وَالإِحْصَارِ، وَإِنَّ هَذَا البَابَ لَا يُمْكِنُ دُخُولُهُ إِلَّا بِمَقْصِدٍ، وَهُوَ مَحَلُّ القَصْدِ وَسَبِيلُ الرُّشْدِ، وَمِنْهُ يَكُونُ القَصْدُ إِلَىٰ هَذَا البَابِ المَشْهُودِ، وَبِهِ تَصِحُّ الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ فِي حَقِيقَةِ العِبَادَةِ وَالسُّجُودِ"، إِلَىٰ قَوْلِهِ:




