إِنْ غَابَ عَنْ أَهْلِ الْجُحُودِ فَنُورُهُ | بَادٍ وَلِلْآفَاقِ عَمَّ وَنَوَّرَا | |
فَيُنِيرُ مِنْ إِشْرَاقِهِ مَا قَدْ صَفَا | وَبِنُورِهِ لَمْ يَسْتَضِئْ مَا كَدِرَا | |
وَإِذَا أَبْدَىٰ لِلْمُبْصِرِينَ فَلَمْ يَكُنْ | جَلَّ الْمُهَيْمِنُ عَنْ خَفَاءٍ أَسْفَرَا | |
إِنْ كَانَ مُعْجِزُهُ هُدِيتَ عَلَامَةً | لِظُهُورِهِ فَبِعَجْزِهِ قَدْ سَتَرَا | |
وَالْعَجْزَ إِنْ يَكُ جَلَّ قَدْ أَظْهَرَهُ | فَلَقَدْ نَفَاهُ حِينَ أَبْدَىٰ الْقُدَرَا | |
مَنْ قَاسَهُ بِالْمُحْدَثِينَ مُشَبِّهٌ | وَمُعَطِّلٌ مَنْ لِلتَّجَلِّي أَنْكَرَا | |
عَنْ عَارِفٍ مَا غَابَ بَلْ عَنْ جَاحِدٍ | عَدْلًا فَإِنَّ الذَّنْبَ أَعْمَىٰ الْبَصَرَا | |
وَظُهُورَهُ لَمْ يَنْفِهِ ذُو مَسْكَةٍ | بَلْ يَنْفِ فِي تَنْزِيهِهِ مَا نَظَرَا | |
يَنْفِي الْحُدُودَ وَلَمْ يُجَسِّمْهُ وَمَنْ | يَنْفِ الْوُجُودَ فَإِنَّهُ قَدْ كَفَرَا | |
يَبْدُو تَبَارَكَ لِلْعِبَادِ بِذَاتِهِ | وَبِمَا رَأَتْ أَبْصَارُهُمْ لَنْ يُحْصَرَا | |
فَالْبَحْرُ لَيْسَ سِوَاهُ مَا نَشْهَدُهُ | وَهَلْ يُرَىٰ أَسْرَارُهُ مَنْ أَبْصَرَا | |
إِنْ كَانَ جِبْرِيلُ الْمَلَاكُ كَمَا أَتَىٰ | بَشَرًا لِمَرْيَمَ حِينَ جَاءَ تَصَوَّرَا | |
فَكَذَا الْعُيُونُ لَدَىٰ تَقَلُّبِهَا تَرَىٰ | نُورَ السَّمَا وَالْأَرْضِ يَبْدُو بَشَرَا | |
هِيَ عِلَّةُ الرَّائِي وَهَذَا لَمْ يَغِبْ | عَمَّنْ بِإِمْعَانٍ رَسَائِلَنَا قَرَا | |
فَعَلَيْهِ لَا يَجْرِي تَعَالَتْ ذَاتُهُ | عَمَّا نَقُولُ عَلَىٰ الْخَلَائِقِ مَا جَرَىٰ | |
فَالْقَلْبُ يَمْحُو مَا نَرَاهُ فَكُنْ أَخِي | مِمَّنْ لِأَقْوَالِ الْهُدَاةِ تَدَبَّرَا | |
وَالطَّرْفُ خَدَّاعٌ يُرِيكَ كَوَاكِبًا | فِي الْمَاءِ بَادِيَةً لَنَا تَحْتَ الثَّرَىٰ | |
وَالنُّورُ عَالَمُهُ هُدِيتَ يَجِلُّ عَنْ | كَدَرِ الْجُسُومِ فَكَيْفَ مَنْ لَهُمُ بَرَا | |
هَذَا لَعَمْرِي مَا أَقُولُ بِهِ وَذَا | قَلَمِي بِصِدْقٍ عَنْ جِنَانِي عَبَّرَا | |
لَمْ أَجْتَهِدْ فِيمَا كَتَبْتُ وَمَرْجِعِي | مَا جَاءَ فِي كُتُبِ الثِّقَاتِ مُسَطَّرَا |




