تَعْلِيلُ اخْتِلَافِ مَوْضُوعَاتِ النَّوَامِيسِ وَمَوْضُوعَاتِ الشَّرَائِعِ:
يَقُولُ الشَّيْخُ يُونُسُ حَمْدَانُ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي مُحَاوَرَاتِهِ: "إِنَّ اخْتِلَافَ مَوْضُوعَاتِ النَّوَامِيسِ وَالسُّنَنِ وَالدِّيَانَاتِ وَمَفْرُوضَاتِ الشَّرَائِعِ: كَاخْتِلَافِ عَقَاقِيرِ الْأَطِبَّاءِ وَعِلَاجَاتِهَا بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَمْرَاضِ الْعَارِضَةِ لِلْأَجْسَادِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ غَرَضُ الْأَطِبَّاءِ كُلِّهِمْ: فِي اكْتِسَابِ الصِّحَّةِ لِلْمَرِيضِ وَدَفْعِ الْأَمْرَاضِ... فَهَكَذَا كَانَ غَرَضُ الْأَنْبِيَاءِ وَغَرَضُ جَمِيعِ وَاضِعِي النَّوَامِيسِ الْإِلَٰهِيَّةِ غَرَضًا وَاحِدًا وَمَقْصَدًا وَاحِدًا مَهْمَا اخْتَلَفَتْ شَرَائِعُهُمْ: (وَهُوَ مَصْلَحَةُ الْعِبَادِ، وَهِدَايَتُهُمْ)، وَأَمَّا مَا يُرَىٰ وَيُعَايَنُ مِنْ مُخَالَفَةِ سُنَنِ الدِّيَانَاتِ النَّبَوِيَّةِ وَمَوْضُوعَاتِ النَّوَامِيسِ الْفَلْسَفِيَّةِ وَمَفْرُوضَاتِ الشَّرَائِعِ... فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ: مَرَامٍ وَرُمُوزٌ وَإِشَارَاتٌ تُشِيرُ إِلَىٰ مَعْنًىٰ غَامِضٍ وَسِرٍّ عَمِيقٍ وَإِنَّمَا جُعِلَتْ تَلْوِيحًا وَتَلْمِيحًا، كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ مِنْ كَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَقَاوِيلِ الْحُكَمَاءِ الْمَرْمُوزَةِ، وَذَلِكَ لِسِرٍّ مِنَ الْأَسْرَارِ، مَخْفِيٍّ عَنِ الْأَشْرَارِ، لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْقُلُوبِ وَالْخَوَاطِرِ لَمْ تَتَحَمَّلْ فَهْمَ مَعَانِي ذَلِكَ.... وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَىٰ قَوْلُهُ: "كَلِّمُوا النَّاسَ عَلَىٰ قَدْرِ عُقُولِهِمْ، فَإِنَّ إِفْشَاءَ سِرِّ الرُّبُوبِيَّةِ كُفْرٌ"... إِلَخْ".




