وَجَاءَ فِي رِسَالَةِ "إِنَارَةِ الجِنَانِ" لِلشَّيْخِ يُونُسَ نَاجِي "كَرْتُو" قَدَّسَهُ اللَّهُ: فَقَوْلُهُ: "يَا دَلِيلًا لِأَدِلَّتِهِ"، فَالدَّلِيلُ: هُوَ المُرْشِدُ، وَالأَدِلَّةُ: جَمْعُ دَلِيلٍ، فَإِنَّ المَعْنَىٰ سُبْحَانَهُ أَرْسَلَ الرُّسُلَ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَتُرْشِدُ العَالَمَ إِلَيْهِ، وَكَانَ هُوَ دَلِيلَهُمْ، أَيْ مُرْشِدَهُمْ، ثُمَّ يُشِيرُ إِلَىٰ مَا أَوْرَدَهُ الجِلِّيُّ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي "رِسَالَةِ الأَنْدِيَةِ" عَنْ شَيْخِهِ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ "اخْتِرَاعِ المَعْنَىٰ لِاسْمِهِ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ"، وَإِلَىٰ مَا جَاءَ فِي آخِرِ الكَلَامِ: "فَسَبَّحَ الأَزَلُ ذَاتَهُ فَسَبَّحَهَا المِيمُ وَكَبَّرَهَا فَكَبَّرَهَا، وَمَجَّدَهَا فَمَجَّدَهَا، وَعَظَّمَهَا فَعَظَّمَهَا، وَكَرَّمَهَا فَكَرَّمَهَا وَحَقَّقَهَا فَحَقَّقَهَا".
فَمَعْنَىٰ قَوْلِهِ: "سَبَّحَ الأَزَلُ ذَاتَهُ، فَسَبَّحَهَا المِيمُ، وَكَبَّرَهَا فَكَبَّرَهَا"، كَمَعْنَىٰ قَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ: "يَا دَلِيلًا لِأَدِلَّتِهِ"، أَيْ: الأَدِلَّةُ: هُمُ الِاسْمُ وَالبَابُ وَمَنْ يَلِيهِمَا مِنَ العَوَالِمِ النُّورَانِيَّةِ، وَالمَعْنَىٰ دَلِيلُهُمْ، أَيْ أَنَّهُ دَلَّ حِجَابَهُ عَلَىٰ تَسْبِيحِ ذَاتِهِ وَتَكْبِيرِهَا وَتَمْجِيدِهَا، وَحِجَابُهُ دَلَّ البَابَ، وَمَنْ يَلِيهِ مِنَ الأَيْتَامِ الخَمْسَةِ، وَغَيْرِهِمْ ثُمَّ يَسْتَشْهِدِ بِقَوْلٍ لِلْمَكْزُونِ قَدَّسَهُ اللَّهُ:
فَغَيْرُكَ مَنْ سِوَاهُ لَهُ دَلِيلٌ | وَلَيْسَ عَلَيْكَ غَيْرُكَ مَنْ يَدُلُّ |
إِلَىٰ أَنْ يَقُولَ فِي شَرْحِهِ لِعِبَارَةِ "يَا مُجِيبَ ذَاتِهِ بِذَاتِهِ".




