وَيَقُولُ الشَّيْخُ زَاهِرٌ سُلَيْمَانُ (غَفَرَ اللهُ لَهُ) فِي رَدِّهِ عَلَىٰ ابْنِ حَيْرَةَ: "فَإِنْ قُلْتَ: الظُّلْمَةُ ضِدُّ النُّورِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا ضِدَّ لَهُ، وَقَدْ ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ وَالْوُضُوحَ بِالْبُهْمَةِ، أَقُولُ: إِنَّ التَّضَادَّ فِي الْأَشْيَاءِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ شَيْءٌ وَضِدُّهُ مُجْتَمِعَيْنِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَمِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ وَالسَّلْبِ وَالْإِيجَابِ... قَوْلُهُمْ: «الْبَارِي لَا ضِدَّ لَهُ»، يَعْنِي فِي الْغَلَبَةِ وَالْخِصَامِ وَالْمُمَانَعَةِ... قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: لَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْهُ امْتِنَاعٌ، وَلَا لَهُ بِطَاعَةِ شَيْءٍ انْتِفَاعٌ".
تَوْضِيحُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَيْضِ عِنْدَ أَصْحَابِ وَحْدَةِ الْوُجُودِ وَعِنْدَ الْمُوَحِّدِينَ:
جَاءَ فِي كِتَابٍ وَجَّهَهُ الشَّيْخُ كَامِلُ صَالِحٍ إِلَىٰ الشَّيْخِ عَلِيِّ عَبْدِ اللهِ الصَّفْصَافِ: أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْهَادِي فِي مُرَاجَعَاتِهِ: الْفَيْضُ عِنْدَ أَصْحَابِ وَحْدَةِ الْوُجُودِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي يَفِيضُ مِنْهُ الْفَيْضُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، كَمَا أَنَّ الْمَاءَ إِذَا أَفَاضَ مِنَ الْإِنَاءِ وَالْحَوْضِ فَإِنَّمَا هُوَ مَاءٌ عَلَىٰ كُلِّ حَالَةٍ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ عِنْدَمَا كَانَ فِي الْحَوْضِ بَيْنَهُ بَعْدَ أَنْ فَاضَ مِنْهُ... إِلَىٰ قَوْلِهِ: وَقَدْ جَعَلُوا هَذَا الْقَوْلَ أَسَاسًا لِمَذْهَبِهِمْ إِذْ جَعَلُوا الْعَالَمَ بِأَسْرِهِ فَيْضًا مِنَ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ... إِلَىٰ أَنْ يَقُولَ: وَعَلَىٰ هَذَا فَالْفَيْضُ مِنْ جِنْسِ الْمُفِيضِ، وَمَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ فَلَيْسَ غَيْرَهُ... إِلَىٰ قَوْلِهِ: وَهَذَا الْفَيْضُ هُوَ غَيْرُ الْفَيْضِ الَّذِي يَعْنِيهِ الْمُوَحِّدُ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ الشُّعَيْبِيِّ، فَإِنَّهُمْ عِنْدَمَا يَقُولُونَ «فَيْضَ الْوُجُودِ» فَإِنَّمَا يَعْنُونَ بِهِ الظُّهُورَ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ «فَضُّ جُودِهَا فَيْضُ الْوُجُودِ»، وَعِنْدَمَا يَقُولُونَ «الْفَيْضَ الْمِيمَ» وَ «الْمَدَدَ الْجَارِي» فَإِنَّمَا يَعْنُونَهُ بِهِ «الْمَادَّةَ الْمُبِرَّةَ» الَّتِي بِهَا يُحْفَظُ وُجُودُ الْعَالَمِ، وَإِدَامَةُ هَذَا الْوُجُودِ عَلَيْهِ لِيَسْتَمِرَّ فِي الْبَقَاءِ.




