مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَقْوَالٌ وَعِبَارَاتٌ تَشْرَحُهَا أَقْلَامُ الثِّقَاتِ - صَالِحُ أَحْمَدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 186 من 195

وَفِي "مَجْمَعِ الْبَيَانِ": "أَنَّهَا فِي كُلِّ مَنِ اؤْتُمِنَ أَمَانَةً مِنَ الْأَمَانَاتِ، وَأَمَانَاتُ اللَّهِ: أَوَامِرُهُ وَنَوَاهِيهِ، وَأَمَانَاتُ عِبَادِهِ: فِيمَا يَأْتَمِنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الْمَالِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُمَا".

تَوْضِيحُ تَسْمِيَةِ الْخَلْقِ فِي أَسْمَائِهِ الْحُسْنَىٰ:

يُجِيبُ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ عَنْ تَسَاؤُلِ بَعْضِهِمْ: "كَيْفَ شَارَكْتُمُوهُ فِي أَسْمَائِهِ الْحُسْنَىٰ فَتُسَمَّوْنَ بِجَمِيعِهَا؟"، فَيَقُولُ كَمَا أَتَىٰ فِي كِتَابِ "التَّوْحِيدِ" لِلصَّدُوقِ: "إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ أَلْزَمَ الْعِبَادَ أَسْمَاءً مِنْ أَسْمَائِهِ -عَلَىٰ اخْتِلَافِ الْمَعَانِي-، وَذَلِكَ: كَمَا يَجْمَعُ الِاسْمُ الْوَاحِدُ مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ....."، إِلَىٰ قَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: "وَقَدْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ: كَلْبٌ وَحِمَارٌ وَثَوْرٌ وَسُكَّرَةٌ وَعَلْقَمَةٌ وَأَسَدٌ...، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَىٰ خِلَافِهِ وَحَالَاتِهِ، لَمْ تَقَعِ الْأَسَامِي عَلَىٰ مَعَانِيهَا الَّتِي كَانَتْ بُنِيَتْ عَلَيْهَا، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَيْسَ بِأَسَدٍ وَلَا كَلْبٍ..... وَإِنَّمَا سُمِّيَ اللَّهُ بِ"الْعَالِمِ" بِغَيْرِ عِلْمٍ حَادِثٍ عَلِمَ بِهِ الْأَشْيَاءَ... كَمَا أَنَّا رَأَيْنَا عُلَمَاءَ الْخَلْقِ إِنَّمَا سُمُّوا بِ"الْعِلْمِ" لِعِلْمٍ حَادِثٍ، إِذْ كَانُوا قَبْلَهُ جَهَلَةً، وَإِنَّمَا سُمِّيَ اللَّهُ "عَالِمًا" لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُ شَيْئًا، فَقَدْ جَمَعَ الْخَالِقَ وَالْمَخْلُوقَ اسْمُ "الْعِلْمِ"، وَاخْتَلَفَ الْمَعْنَىٰ عَلَىٰ مَا رَأَيْتَ، وَسُمِّيَ رَبُّنَا "سَمِيعًا" لَا بِجُزْءٍ فِيهِ يَسْمَعُ بِهِ الصَّوْتَ وَلَا يُبْصِرُ بِهِ، كَمَا أَنَّ جُزْؤُنَا الَّذِي نَسْمَعُ بِهِ لَا نَقْوَىٰ عَلَىٰ النَّظَرِ بِهِ، فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ بِ"السَّمِيعِ" وَاخْتَلَفَ الْمَعْنَىٰ..... وَهَكَذَا الْبَصَرُ لَا بِجُزْءٍ بِهِ أَبْصَرَ، كَمَا أَنَّا نُبْصِرُ بِجُزْءٍ مِنَّا لَا نَنْتَفِعُ بِهِ فِي غَيْرِهِ... إِلَخْ".

الصفحة 186 من 195