مَعْنَىٰ الْقَوْلِ: "إِنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ"
جَاءَ فِي كِتَابِ "مَعَ الْوَالِدِ فِي وَاحَاتِ الْأُنْسِ" لِإِبْرَاهِيمَ سَرْحَانَ قَدَّسَهُ اللَّهُ، يُرْوَىٰ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ يَوْمَ الْجَمَلِ: "أَتَقُولُ إِنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ؟"، فَأَجَابَهُ عَزَّ عِزُّهُ: "يَا هَذَا، إِنَّ الْقَوْلَ فِي أَنَّ اللَّهَ لَوَاحِدٌ عَلَىٰ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:
فَوَجْهَانِ مِنْهُمَا لَا يَجُوزَانِ عَلَىٰ اللَّهِ تَعَالَىٰ، وَوَجْهَانِ ثَابِتَانِ لَهُ، فَأَمَّا:
الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ لَا يَجُوزَانِ عَلَيْهِ، فَقَوْلُ الْقَائِلِ: "هُوَ وَاحِدٌ يَقْصِدُ بِهِ الْأَعْدَادَ" فَهَذَا مَا لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ مَا لَا ثَانِيَ لَهُ لَا يَدْخُلُ فِي بَابِ الْأَعْدَادِ، أَمَا تَرَىٰ أَنَّهُ كَفَّرَ مَنْ قَالَ: "إِنَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ"، وَقَوْلُ الْقَائِلِ: "هُوَ وَاحِدٌ" يُرِيدُ بِهِ النَّوْعَ مِنَ الْجِنْسِ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ، جَلَّ رَبُّنَا عَنْ ذَلِكَ.
وَأَمَّا الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ يَثْبُتَانِ لَهُ، فَقَوْلُ الْقَائِلِ: إِنَّهُ تَعَالَىٰ وَاحِدٌ: "يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي الْأَشْيَاءِ شَبِيهٌ وَلَا مِثْلٌ، كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا"، وَقَوْلُ الْقَائِلِ: إِنَّهُ تَعَالَىٰ وَاحِدٌ: "يُرِيدُ أَنَّهُ أَحَدِيُّ الْمَعْنَىٰ"، يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَتَجَسَّمُ فِي وُجُودٍ وَلَا عَقْلٍ وَلَا وَهْمٍ، كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ".




