وَعَنِ الْعَالِمِ فِي الِاسْمِ: "كَانَ مَعْدِنُهُ نُورَ الذَّاتِ، وَأَصْلُهُ سُكُونَ الْحَرَكَاتِ فَمَعْدِنُهُ مَوْجُودٌ، وَأَصْلُهُ غَيْرُ مَفْقُودٍ".
وَقَدْ جَاءَ عَنِ الشَّيْخِ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَمَنْ قَلَّدَهُ: "أَنَّ الذَّاتَ الْعَالِيَةَ نُورٌ، وَأَنَّ الِاسْمَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اخْتِرَاعًا وَابْتِدَاعًا، وَأَنَّ (مِنْ) لَيْسَتْ لِلتَّجْزِئِي وَلَا لِلتَّبْعِيضِ" أَيْ إِنَّ الذَّاتَ لَمْ تَتَجَزَّأْ وَلَا تَتَبَعَّضْ بِاخْتِرَاعِ الِاسْمِ مِنْهَا، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ "مِنْ" لِلتَّعْرِيفِ بِالْمَعْدِنِ الَّذِي بَدَا مِنْهُ الِاسْمُ، وَهُوَ نُورُ الذَّاتِ، وَقِيلَ: إِنَّهَا لِبَيَانِ بِدَايَةِ وُجُودِ الِاسْمِ أَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: "وَلَا وَاسِطَةَ، وَلَا حُدُوثَ، وَلَا كَوْنَ، وَلَا فَاصِلَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْمَعْنَىٰ": "لَا يُرِيدُ أَنَّ الذَّاتَيْنِ ذَاتٌ وَاحِدَةٌ، بَلْ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَا شَيْءَ أَقْرَبُ إِلَىٰ الْمَعْنَىٰ مِنِ اسْمِهِ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ بَيْنَهُمَا أَوْ وَاسِطَةٌ لَكَانَ شَخْصًا وَكَانَ أَقْرَبَ إِلَىٰ اللَّهِ مِنِ اسْمِهِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ -وَأَعُوذُ بِاللَّهِ- لَسَقَطَتِ الْعَقِيدَةُ وَبَطَلَ الْإِيجَادُ".




