مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَقْوَالٌ وَعِبَارَاتٌ تَشْرَحُهَا أَقْلَامُ الثِّقَاتِ - صَالِحُ أَحْمَدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 195

وَقَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "لَا تَقُولُوا عَلَيْنَا خِلَافَ الْقُرْآنِ، فَإِنَّا إِنْ تَحَدَّثْنَا حَدَّثْنَا بِمُوَافَقَةِ الْقُرْآنِ وَمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ، وَلَا نَقُولُ: قَالَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَتَتَنَاقَضُ أَقْوَالُنَا، إِنَّ كَلَامَ آخِرِنَا مِثْلُ كَلَامِ أَوَّلِنَا، وَكَلَامُ أَوَّلِنَا مِصْدَاقٌ لِكَلَامِ آخِرِنَا، فَإِذَا أَتَاكُمْ مَنْ يُحَدِّثُكُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَرُدُّوهُ عَلَيْهِ، وَقُولُوا: أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، فَإِنَّ لِكَلَامِنَا حَقِيقَةً وَعَلَيْهِ نُورًا، فَمَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَلَا نُورَ فَذَلِكَ قَوْلُ الشَّيْطَانِ"(1).

أَمَّا كَلَامُ الرَّدَّادِ قَدَّسَهُ اللَّهُ لِخَصْمِهِ: "لِأَنَّكَ اعْتَقَدْتَ بِظَاهِرِ الشَّخْصِ الْمَرْئِيِّ وَجَعَلْتَ لَهُ غَيْبًا لَا يُسَمَّىٰ وَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، وَالصُّورَةُ عِنْدَكَ أَنَّهَا نُورُ الذَّاتِ"، يَدُلُّ هَذَا: أَنَّ خَصْمَهُ يَعْنِي بِنُورِ الذَّاتِ: الِاسْمَ، كَمَا يَعْتَقِدُ أَبُو ذُهَيْبَةَ وَيَقُولُ: (إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ: بَاطِنُ الْمِيمِ، وَالْمَعْنَىٰ: غَيْبٌ لَا يُرَىٰ)، فَدَحَضَ الرَّدَّادُ قَدَّسَهُ اللَّهُ هَذَا الرَّأْيَ جَرْيًا عَلَىٰ الْقَانُونِ الَّذِي دَفَعَ بِهِ أَبُو سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ خَصْمَهُ، بِأَنْ قَالَ: "وَنُورُ الذَّاتِ عِنْدَ سَائِرِ الْمُوَحِّدِينَ: هُوَ بَاطِنُ مُحَمَّدٍ"، وَهُوَ النَّوْعُ الْقَدِيمُ الْمُخْتَرَعُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ لِأَنَّ مَذْهَبَ الرَّدَّادِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ أَنْزَعِيَّةٌ مَحْضَةٌ، لَيْسَ لَهَا ظَاهِرُهَا غَيْرُ بَاطِنِهَا".

الهوامش

1مُرَاجَعَةُ الْحَدِيثِ
الصفحة 181 من 195