"وَالثَّانِيَةُ: يُتْحِفُنَا بِهَا الرَّدَّادُ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي مُنَاظَرَتِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الرِّفَاعِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ قَالَ لِلْمَوْلَىٰ عَزَّ عِزُّهُ: "يَا مَوْلَانَا، الْمَعْنَىٰ اخْتَرَعَ الِاسْمَ مِنْ نُورِهِ أَمْ مِنْ نُورِ نُورِهِ، أَمْ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ؟"، فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: "لَا مِنْ نُورِهِ، وَلَا مِنْ نُورِ نُورِهِ، وَلَا مِنْ نُورِ ذَاتِهِ"، فَقِيلَ لَهُ: "يَا سَيِّدَنَا، كَيْفَ ذَلِكَ؟ بَيِّنْهُ لَنَا، أَكَانَ مُتَّصِلًا بِهِ أَوْ مُبَايِنًا عَنْهُ؟"، فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: "لَوْ كَانَ مِنْ نُورِهِ لَكَانَ نُورُهُ قَبْلَهُ، وَلَوْ كَانَ مِنْ نُورِ نُورِهِ لَكَانَ نُورُ نُورِهِ أَقْدَمَ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ لَكَانَ نُورُ ذَاتِهِ أَقْرَبَ إِلَىٰ اللَّهِ مِنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِمُحَمَّدٍ فَضْلٌ عَلَىٰ غَيْرِهِ، بَلْ أَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَرْقٌ وَلَا فَاصِلَةٌ"، قِيلَ: "فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَرْقٌ وَلَا فَاصِلَةٌ، كَيْفَ يُقَالُ: "مِنْ نُورِ ذَاتِهِ"؟"، قَالَ الْمَوْلَىٰ عَزَّ عِزُّهُ: "هَذَا الْكَلَامُ تَعْرِيفٌ لِلذَّاتِ، أَلَا تَرَىٰ إِذَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ رَجُلٌ فَتَقُولُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ فَيَقُولُ لَكَ: مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، أَفَيَكُونُ قَدْ تَبَعَّضَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ الَّذِي أَتَىٰ مِنْهُ؟ إِنَّمَا يَكُونُ التَّبْعِيضُ: إِذَا خَرَجَ الشَّيْءُ مِنَ الشَّيْءِ، وَالِاسْمُ وَالْمَعْنَىٰ: فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَلَا فَاصِلَةٌ، كَنُورِ الشَّمْسِ مِنَ الْقُرْصِ"".




