"وَجَاءَهُمْ أَنَّ: (الِاسْمَ قَدِيمٌ بِالنُّورِ، مُحْدَثٌ بِالظُّهُورِ) فَمَرَّ عَلَيْهَا غَيْثُ مَعْرِفَتِهِمُ النَّدِيُّ فَأَنْبَتَتْ: أَنَّ الْقَدِيمَ الْأَزَلَ كَانَ وَلَا مَكَانَ، وَلَا شَيْءَ غَيْرُهُ، فَلَمَّا شَاءَ أَنْ يُظْهِرَ الْمَكَانَ اخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَأَقَامَهُ نُورَانِيًّا وَاحِدًا بِلَا ثَالِثٍ لَهُمَا، مُدَّةً لَا يُحْصِيهَا الْأَمَدُ وَلَا يُنْهِيهَا الْعَدَدُ، وَاحِدًا مَعَ أَحَدٍ، ثُمَّ شَاءَ "الْمِيمُ" فَكَانَ مِنْ مَشِيئَتِهِ "السِّينُ" فَنَظَرَ إِلَىٰ أَمَامِهِ فَأَشْرَقَ مِنْ نُورِ نَظْرَتِهِ "الْيَتِيمُ الْأَكْبَرُ"، وَنَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ فَأَشْرَقَ مِنْ نُورِ نَظْرَتِهِ "الْيَتِيمُ الْأَصْغَرُ"، وَنَظَرَ عَنْ شِمَالِهِ فَأَشْرَقَ مِنْ نُورِ نَظْرَتِهِ "عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ"، وَنَظَرَ إِلَىٰ وَرَائِهِ فَأَشْرَقَ مِنْ نُورِ نَظْرَتِهِ "عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ"، وَنَظَرَ إِلَىٰ تَحْتِ قَدَمَيْهِ، فَأَشْرَقَ مِنْ نُورِ نَظْرَتِهِ "قَنْبَرٌ"، ثُمَّ شَاءَ الْقَدِيمُ الْأَزَلُ وَتَجَلَّىٰ لَهُمُ الْمَعْنَىٰ وَاسْمُهُ، وَدَعَاهُمْ إِلَىٰ مَعْرِفَتِهِ، وَقَالَ لَهُمْ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ﴾، فَكَانَ الِاسْمُ قَدِيمًا بِالنُّورِ تِلْكَ الْمُدَّةَ الَّتِي لَا يُنْهِيهَا الْأَمَدُ وَلَا يُحْصِيهَا الْعَدَدُ، لَا أَنَّهُ قَدِيمٌ بِقِدَمِ مَوْلَاهُ الْأَزَلِ، وَلَا مُسَاوٍ لَهُ... ".
"وَهَكَذَا: "لَا مُتَّصِلٌ بِهِ وَلَا مُنْفَصِلٌ عَنْهُ": بِأَنْ قَالُوا: "لَا مُتَّصِلٌ بِهِ اتِّصَالَ مُمَازَجَةٍ، وَلَا مُنْفَصِلٌ عَنْهُ انْفِصَالَ مُبَايَنَةٍ، مَنْزِلَةٌ بَيْنَ مَنْزِلَتَيْنِ...".




