تَفْسِيرُ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾
جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: "بَلْ شَاءَ أَنْ تَخْتَارُوا الْإِيمَانَ لِتَسْتَحِقُّوا الثَّوَابَ"، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: "وَمَا تَشَاءُونَ شَيْئًا مِنَ الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ إِلَّا وَاللَّهُ يُرِيدُهُ وَيَشَاؤُهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَشَاءُ كُلَّ مَا يَشَاءُ الْعَبْدُ مِنَ الْمَعَاصِي وَالْمُبَاحَاتِ وَغَيْرِهَا، لِأَنَّ الدَّلَائِلَ الْوَاضِحَةَ: قَدْ دَلَّتْ عَلَىٰ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْقَبَائِحَ، وَيَتَعَالَىٰ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ﴾".
يُورِدُ الشَّيْخُ صَالِحٍ عَلِيٍّ سَلْمَانَ عِمْرَانَ قَدَّسَهُ اللَّهُ (الصَّوْمَعَةُ) فِي كِتَابِهِ "الْمُخْتَارِ" مَا جَاءَ فِي "الِاحْتِجَاجِ" عَنْ مَوْلَانَا الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ، أَنَّهُ سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ: "هَلْ لِلَّهِ مَشِيئَةٌ وَإِرَادَةٌ فِي أَفْعَالِ الْعِبَادِ؟"، فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: "أَمَّا الطَّاعَاتُ فَإِرَادَةُ اللَّهِ وَمَشِيئَتُهُ فِيهَا: الْأَمْرُ بِهَا وَالرِّضَا لَهَا وَالْمُعَاوَنَةُ عَلَيْهَا... وَإِرَادَتُهُ وَمَشِيئَتُهُ فِي الْمَعَاصِي: النَّهْيُ عَنْهَا وَالسَّخَطُ لَهَا وَالْخِذْلَانُ عَلَيْهَا"، قِيلَ لَهُ: "فَلِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فِيهَا قَضَاءٌ؟"، قَالَ: "نَعَمْ"، قِيلَ: "مَا مَعْنَىٰ هَذَا الْقَضَاءِ؟"، قَالَ: "الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ".




