وَجَاءَ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ لِلشِّيرَازِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ: وَكَذَلِكَ أَشَارَ الحَقُّ فِي التَّنْزِيلِ لَمَّا ذَكَرَ نُورَهُ فِي مَرَاتِبِ المَظَاهِرِ، فَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ مَرَاتِبِ التَّمْثِيلِ، قَالَ: ﴿نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ﴾، فَأَحَدُ النُّورَيْنِ: هُوَ الضِّيَاءُ وَالآخَرُ: هُوَ النُّورُ المُطْلَقُ الأَصْلِيُّ الأَحَدِيُّ، وَلِهَذَا تَمَّمَ فَقَالَ: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾، أَيْ يَهْدِي بِنُورِهِ الظَّاهِرِ فِي المَظَاهِرِ وَالسَّارِي فِيهَا إِلَىٰ نُورِهِ المُطْلَقِ الأَصْلِيِّ الأَحَدِيِّ.
وَيُورِدُ الشَّيْخُ عَبْدُ الهَادِي حَيْدَرُ قَدَّسَهُ اللَّهُ قَوْلَ صَفِيِّ الدِّينِ بْنِ مَحْوَرَ الفَارِقِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "وَإِنَّ البَارِيَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ مُنَزَّهٌ عَمَّا نُسِبَ إِلَيْهِ مِنَ الكَدَرِ وَالظُّلْمَةِ لَكِنَّهُ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ، وَهُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فَاللَّهُ فِي هَذَا المَوْضِعِ هُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ عَزَّ عِزُّهُ"(1).




