مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَقْوَالٌ وَعِبَارَاتٌ تَشْرَحُهَا أَقْلَامُ الثِّقَاتِ - صَالِحُ أَحْمَدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 195

وَجَاءَ فِي "رِسَالَةِ مُقْتَصِدِ الطَّالِبِ" لِلشَّيْخِ حُسَيْنٍ مَيْهُوبٍ حَرْفُوشٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "وَمَعْنَىٰ الْبَرْزَخِ لُغَةً: الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، أَوْ مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَمَا يُقَالُ عَنِ الْإِنْسَانِ: "بَرْزَخٌ بَيْنَ عَالَمِ الْوُجُوبِ وَالْإِمْكَانِ"، وَعِنْدَ الْمُوَحِّدِينَ: هُمُ الْعَالَمُ الَّذِينَ صَفَوْا مِنَ الْبَشَرِيَّةِ وَصَارَتْ لَهُمْ مَلَكَةُ التَّخْيِيرِ، فَصَارُوا بَرْزَخًا بَيْنَ عَالَمِ الْبَشَرِ وَعَالَمِ النُّورِ...، إِلَىٰ قَوْلِهِ: وَعَالَمُ الْبَرْزَخِ: هُوَ عَالَمُ الشَّبَحِ بَيْنَ عَالَمِ الْمِثَالِ وَالْبَشَرِ، وَهُوَ: عِبَارَةٌ عَنْ شَبَحٍ يُقِيمُهُ مَنْ صَفَا مِنْ عَالَمِ الْبَشَرِ فِي دَارِ الدُّنْيَا، يَرَاهُ قَرِيبُ الصَّفَا مِنْ عَالَمِ الْبَشَرِ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَيَأْنَسُ بِهِ، وَيُسَمَّىٰ عَالَمَ التَّخْيِيرِ".

بَعْضُ مَا جَاءَ عَنِ الْأَبْدَالِ:

يَقُولُ صَاحِبُ "مَقْصَدِ الطَّالِبِ" قَدَّسَهُ اللَّهُ: "وَإِنَّ رِجَالَ الْأَبْدَالِ مُخْتَلَفٌ بِهِمْ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ، فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِنَّهُمْ بَشَرٌ صَفَوْا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ رُوحَانِيَّةٌ، وَالْحَاصِلُ مِنَ الْمَعْنَىٰ: (التَّمَثُّلُ)، سَوَاءٌ كَانُوا بَشَرًا فَصَفَوْا وَتَمَثَّلُوا، أَوْ مَلَائِكَةً (كَالنُّقَبَاءِ وَالنُّجَبَاءِ) تَمَثَّلُوا بَشَرًا، لِأَنَّ عَدَدَهُمْ أَرْبَعُونَ، وَيُسَمَّوْنَ أَقْطَابًا... إِلَىٰ أَنْ يَقُولَ: "وَالْقَوْلُ إِنَّمَا سُمُّوا الْأَبْدَالَ أَبْدَالًا لِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ إِلَىٰ مَكَانٍ وَيُقِيمُونَ فِي مَكَانِهِمْ شَبَحًا آخَرَ شَبِيهًا بِشَبَحِهِمُ الْأَصْلِيِّ بَدَلًا عَنْهُ"، فَهُوَ مَعْنًىٰ مُشْتَقٌّ مِنْ لَفْظِهِ الَّذِي هُوَ "بَدَلٌ"، أَوْ مِنْ "أَبْدَلَ إِبْدَالًا"، وَهُوَ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي رَوَاهَا الْمُوَحِّدُونَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا صَفَا وَصَارَ مَلَكًا مُخَيَّرًا، كَانَ لَهُ أَنْ يُبَدِّلَ هَيْئَتَهُ النُّورِيَّةَ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ يَرَاهَا وَيَأْنَسُ بِهَا مَنْ قَرُبَ صَفَاؤُهُ، فَكَيْفَ بِالْمَلَائِكَةِ النُّورِيَّةِ الرُّوحَانِيَّةِ؟، وَقَدْ جَاءَ: "الْأَبْدَالُ قَوْمٌ صَالِحُونَ لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْهُمْ، إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ آخَرَ".

الصفحة 158 من 195