قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾، وَهُوَ تَعَالَىٰ لَا يَدْخُلُ فِي الْخَلْقِ فَيَكُونَ رَابِعًا وَخَامِسًا وَسَادِسًا، وَإِنَّمَا هُوَ الْمَجَازُ الْعَقْلِيُّ عَلَىٰ تَأْوِيلِ غَيْرِ الظَّاهِرِ وَهَذِهِ الْمَعِيَّةُ -كَمَا فِي التَّفْسِيرِ-: إِنَّهُ عَالِمٌ بِأَحْوَالِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ، وَلَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا قَطُّ وَهُوَ مُشَاهِدٌ لَهُمْ، لَا عَلَىٰ طَرِيقِ الْمُجَاوَرَةِ، وَذَلِكَ مُحَالٌ لِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ وَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْهَا".
وَفِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾
يَقُولُ: "الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: "مَا قَدَّمَتْ" عِنْدَ الْمُفَسِّرِينَ: هُوَ مَا قَدَّمَتْهُ مِمَّا عَمِلَتْهُ فِي حَيَاتِهَا، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: "وَمَا أَخَّرَتْ": مَا سَنَّتْهُ مِنْ سُنَّةٍ حَسَنَةٍ أَوْ سَيِّئَةٍ فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهَا فَتُكْتَبُ فِي صَحِيفَةِ عَمَلِهَا، قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾".
بَعْضُ مَا قِيلَ فِي الْبَرْزَخِ:
يَقُولُ شَعْبَانُ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "الْبَرْزَخُ لُغَةً: الْحَاجِزُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، وَاصْطِلَاحًا: مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، إِذًا لَيْسَ الْبَرْزَخُ جِسْمًا أَثِيرِيًّا بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجِسْمِ الْعُنْصُرِيِّ، بَلْ هُوَ: الْمُدَّةُ الَّتِي تَبْدَأُ بِمَوْتِ الْإِنْسَانِ وَتَنْتَهِي فِي الْبَعْثِ".




