مَعْنَىٰ الْفَنَاءِ فِي لِلَّهِ:
جَاءَ فِي كِتَابِ "النَّافِذَةِ" لِلشَّيْخِ مُحَمَّدٍ حَسَنٍ شَعْبَانَ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "الْفَنَاءُ فِي اللَّهِ: هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ الشُّعُورِ... هَذَا هُوَ الْفَنَاءُ فِي اصْطِلَاحِ الْقَوْمِ، لَا الْعَدَمُ عَلَىٰ إِطْلَاقِهِ... وَالْحَقِيقَةُ: هُوَ اسْتِعَارَةٌ مُبَالَغٌ فِيهَا يُرَادُ بِهَا: (الْإِخْلَاصُ) كَمَا فَسَّرَهُ الْعَلَّامَةُ قَدَّسَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: "إِنَّ الْفَنَاءَ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِخْلَاصِ الْكُلِّيِّ وَتَجَرُّدِ الْمُحِبِّ"".
وَيَقُولُ الشِّيرَازِيُّ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "مَنْ لَمْ يُقْبِلْ عَلَىٰ اللَّهِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَيُدْبِرْ عَمَّا سِوَاهُ بِالْكُلِّيَّةِ لَا يَتَّصِلْ بِحَضْرَةِ اللَّهِ"، هَذَا الْقَوْلُ: لَا يُعْطِي مَعْنَىٰ الْوَحْدَةِ بَيْنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَبَيْنَ السَّالِكِ، بَلْ يَعْنِي: قَطْعَ الْعَلَائِقِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْإِعْرَاضَ عَنِ الدَّنِيَّةِ، وَالِانْصِرَافَ عَمَّا سِوَىٰ اللَّهِ بِالْكُلِّيَّةِ عَقْلًا وَنَفْسًا وَفِكْرًا وَلِسَانًا... وَهَذِهِ هِيَ حَالُ الْمُصَلِّي عَلَىٰ الْحَقِيقَةِ".
تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾
يَقُولُ شَعْبَانُ قَدَّسَهُ اللَّهُ دَفْعًا لِقَوْلِ شَارِحِ "التَّنْبِيهِ" أَحْمَدَ حَيْدَرٍ: "إِنَّ الْمَعِيَّةَ وَحْدَةٌ وَوُجُودٌ بَيْنَ اللَّهِ وَأَشْيَاءِ الْوُجُودِ": "إِنَّمَا هِيَ: (الْمَعِيَّةُ الْقَيُّومِيَّةُ) الَّتِي بِهَا تَدْبِيرُ الْوُجُودِ وَاسْتِمْرَارِيَّتُهُ".




