الْقَوْلُ فِي تَعْرِيفِ الْجَحِيمِ:
يَقُولُ الشَّيْخُ يُونُسُ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "إِنَّ الْجَحِيمَ وَنِيرَانَهُ وَسَعِيرَهُ وَشَقَاءَهُ الَّذِي يَصِفُهُ الْأَوْلِيَاءُ وَأَصْحَابُ الْأَدْيَانِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْقُرْآنِ: هُوَ الْإِرْهَابُ الشِّرِّيرُ، وَلِتَعْزِيَةِ الْبَارِّ، وَبِالْحَقِيقَةِ: مَا هُوَ إِلَّا هَذِهِ الْأَرْضُ التَّعِيسَةُ وَشَقَاؤُهَا وَأَحْزَانُهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾...."، ثُمَّ يُورِدُ شَوَاهِدَ تُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ، مِنْهَا قَوْلُ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ: "الْجَنَّةُ فِي السَّمَاءِ وَالنَّارُ فِي الْأَرْضِ"، وَمِنْهَا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ لِيَهُودِيٍّ: "أَيْنَ جَهَنَّمُ؟"، قَالَ: "فِي الْبَحْرِ"، فَقَالَ عَلِيٌّ عَزَّ عِزُّهُ: "مَا أَظُنُّهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ"....، وَيَقُولُ الْمُؤَلِّفُ: "فَتَعَيَّنَ مِنْ هَذِهِ الدَّلَائِلِ وَالْأَحَادِيثِ: أَنَّ الْجَحِيمَ هُوَ تِلْكَ الْحُرُوبُ وَالْمَظَالِمُ وَالِاسْتِبْدَادَاتُ، هُوَ الْجَوْرُ وَالظُّلْمُ وَالطُّغْيَانُ، الْجَحِيمُ: هُوَ هَذَا الْمَنْفَىٰ عَلَىٰ هَذِهِ الْأَرْضِ وَالْبُقَعِ الْمَلْعُونَةِ الَّتِي يُقِيمُ فِيهَا الْكَافِرُونَ إِلَىٰ الْأَبَدِ، الْجَحِيمُ: هُوَ تِلْكَ الْأَمْيَالُ وَالشَّهَوَاتُ النَّفْسِيَّةُ الَّتِي تُقَاوِمُنَا، -وَالَّتِي فِي أَغْلَبِ الْأَحْيَانِ- تُخَيِّمُ (تَحْجُبُ) عَلَيْنَا مَعْرِفَةَ الْحَقِّ وَالْحَقِيقَةِ فَهَذَا هُوَ الْجَحِيمُ وَنِيرَانُهُ وَسَعِيرُهُ وَآلَامُهُ الَّتِي جَهِلَتْ وَصْفَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْأَدْيَانِ.... وَبِالِاخْتِصَارِ: الْجَحِيمُ: هُوَ السُّلُوكُ فِي سِلْسِلَةِ الْمَوَالِيدِ، نَعَمْ، هَذَا الْجَحِيمُ، وَهُوَ الْعَذَابُ الْأَصْغَرُ، وَمِنْ فَوْقِهِ الْعَذَابُ الْأَكْبَرُ....."، إِلَىٰ أَنْ يَقُولَ مُجِيبًا عَلَىٰ تَسَاؤُلِ الشَّيْخِ كَامِلٍ صَالِحٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "الْعِقَابُ الْأَبَدِيُّ لِلرُّوحِ: هُوَ التَّنَاسُخُ الْمُتَوَاصِلُ عَلَىٰ هَذِهِ الْأَرْضِ التَّعِيسَةِ بِحَالَةٍ سَافِلَةٍ وَمُتْعِبَةٍ وَشَاقَّةٍ، مَمْلُوءَةٍ بِأَفْظَعِ الْمَصَائِبِ وَالشَّقَاءِ الدَّائِمِ، وَذَلِكَ سِنُونَ وَأَعْمَارٌ عَدِيدَةٌ دُونَ أَنْ يَحْصُلَ عَلَىٰ الرَّاحَةِ وَالسُّرُورِ".




